وحكي الاجماع مستفيضا على إظهاره قبل حروف الحلق ، كما أجمعوا - على
ما حكي عن الشاطبية وسراج القارئ على إخفائه مع بقاء الغنة عند خمسة عشر
حرفا ، ومن رام التفصيل فليراجع كتب علم التجويد ( 53 ) .
السادسة :
اختلفوا في إملاء كلمة " إذن " الناصبة للمضارع :
فالجمهور يكتبونها بالألف مع التنوين ، لأنهم يقفون عليها كذلك ، قال ابن
هشام : وكذا رسمت في المصاحف ( 54 ) .
وعن المازني والمبرد : أنها تكتب بالنون .
وبالغ المبرد في ذلك حتى نقل عنه ( 55 ) أنه قال : أشتهي أن تكوى يد من
يكتب ( إذن ) بالألف ، لأنها مثل أن ولن ولا يدخل التنوين في الحروف .
لكن نقل عن المازني كتبها بالألف ، فإن صح هذا النقل عنه مع قوله إنه
يوقف عليها بالنون فهو مشكل كما قال الدماميني في " تحفة الغريب " ( 56 ) .
وعن الفراء : إن عملت كتبت بالألف ، إذ لا تلتبس حينئذ بإذا الظرفية ، لقيام
المانع من الالتباس وهو العمل ، وإلا كتبت بالنون ، فرقا بينها وبين ( إذا ) .
وتبعه على ذلك أبو الحسن ابن خروف .
وقال الدماميني في " تحفة الغريب " : وحكى ابن أم قاسم عن صاحب " رصف
المباني " أنه قال : والذي عندي فيها من الاختيار أن ينظر ، فإن وصلت بالكلام كتبت
بالنون عملت أو لم تعمل ، كما يفعل بأمثالها من الحروف ، وإذا وقف عليها كتبت
هامش
( 53 ) راجع : رسالة قواعد التجويد ، للعلامة السيد محمد جواد العاملي - صاحب " مفتاح الكرامة " - : 23 و 25 و 26 .
( 54 ) مغني اللبيب 1 / 31 .
( 55 ) لاحظ : " تحفة الغريب " للدماميني بهامش " المنصف من الكلام " 1 / 44 .
( 56 ) تحفة الغريب 1 / 44 .