واعتبارا بما أنه قد تستهجن في العادة مؤاخذة العبد لمثله ، كان محلا
لصفح سيده عنه .
واعتبارا بما أنه قد تستهجن في العادة مؤاخذة العبد لمثله ، إذا
حكمه سيده فيه ، وأطلق له قيد تسويغ الانتقام منه .
فكذا يليق بمن أقدره سيد الخلائق على عبده ، وهو مثله ، أن
يتجاوز عنه .
واعتبارا بما أن الذنب لا يخلو أن يكون صغيرا أو كبيرا .
فإن كان الأول ، فغير مستبدع صفح عن جرم صغير وذنب
يسير .
وإن كان الثاني ، فالأخذ بالحلم ألزم ، اعتبار بكثرة الثواب في
جانب المسامح ، ووفور الشكر .
وهذا المعنى لا يحصل قبل سفه سعر نارا بردها الحلم .
وقد نبه الغنوي على هذا بقوله في مرثية أخيه :
حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت * حبا ( 161 ) الشيب للقرن اللجوج غلوب
ولقد أحسن الكميت - رحمه الله تعالى - في مدحه الغرر من بني
هاشم عند الصفح ووفور الجرائم ، فقال :
هامش
( 161 ) الحبا : جمع حبوة ، وهي أن يجمع الجالس بين ظهره وساقيه بعمامة ليستند .