تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما * تكرهت منه طال عتبي على الدهر وصيرني يأسي من الناس راجيا * لكثرة عفو الله من حيث لا أدري ( 97 )
هامش
( 97 ) في هامش المخطوط : " أنشد هذه حاضر مولى يحيى بن عبد الله بن حسن ، ولها قصة " . قلت : والقصة ، كما في مقاتل الطالبيين 425 - 427 ، هي : . . . حدثنا محمد بن أبي العتاهية قال : حدثني أبي : لما امتنعت من قول الشعر وتركته أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم ، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس ، فلما أدخلته دهشت وذهل عقلي ، ورأيت منظرا هالني ، فرميت بطرفي أطلب موضعا آوي إليه أو رجلا آنس بمجالسته ، فإذا أنا بكهل حسن السمت ، نظيف الثوب ، يبين عليه سيماء الخير ، فقصدته فجلست إليه من غير أن أسلم عليه أو أسأله عن شئ من أمره ، لما أنا فيه من الجزع والحيرة ، فمكثت كذلك مليا وأنا مطرق مفكر في حالي ، فأنشد هذا الرجل هذين البيتين فقال : تعودت مس الضر حتى ألفته * وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسي من الناس واثقا * بحسن صنيع الله من حيث لا أدري فاستحسنت البيتين وتبركت بهما وثاب إلي عقلي ، فأقبلت على الرجل فقلت له : تفضل - أعزك الله - بإعادة هذين البيتين . فقال لي : ويحك يا إسماعيل - ولم يكنني - ما أسوأ أدبك ، وأقل عقلك ومروءتك ، دخلت إلي ولم تسلم على بتسليم المسلم على المسلم ، ولا توجعت لي توجع المبتلى للمبتلى ، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم ، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك خيرا ولا أدبا ، ولا جعل لك معاشا غيره ، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه ، ولا اعتذرت مما قدمته وفرطت فيه من الحق حتى استنشدتني مبتديا ، كأن بيننا أنسا قديما ، ومعرفة شافية ، وصحبة تبسط المنقبض ! فقلت له : اعذرني متفضلا ، فإن دون ما أنا فيه يدهش . قال : وفي أي شئ أنت ، إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم وسبيلك إليهم ، فحبسوك حتى تقوله ، وأنت لا بد من أن تقوله فتطلق ، وأنا يدعى بي الساعة فأطالب بإحضار عيسى بن زيد ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن دللت عليه فقتل لقيت الله بدمه ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خصمي فيه ، وإلا قتلت ، فأن أولى بالحيرة منك ، وأنت ترى احتسابي وصبري . فقلت : يكفيك الله ، وأطرقت خجلا منه . فقال لي : لا أجمع عليك التوبيخ والمنع ، اسمع البيتين واحفظهما . فأعادهما علي مرارا حتى حفظتهما . ثم دعي به وبي ، فلما قمنا قلت : من أنت أعزك الله ؟ قال : أنا حاضر صاحب عيسى بن زيد . فأدخلنا على المهدي ، فلما وقف بين يديه قال له : أين عيسى بن زيد ؟ . قال : ما يدريني أين عيسى ، طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد ، وأخذتني فحبستني ، فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا محبوس ؟ ! فقال له : فأين كان متواريا ؟ ومتى آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ فقال : ما لقيته منذ توارى ، ولا أعرف له خبرا . قال : والله لتدلني عليه ، أو لأضربن عنقك الساعة . قال : اصنع ما بدا لك ، أنا أدلك على ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتقتله ، فألقى الله ورسوله وهما يطالباني بدمه ! والله لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت عنه . قال : اضربوا عنقه . فقدم فضرب عنقه . ثم دعاني فقال : أتقول الشعر أو ألحقك به . فقلت : بل أقول الشعر . فقال : أطلقوه .