وأن ثمنه ليس إلا السعادة الأبدية والحياة السرمدية .
فإن قصر عن ذلك ، فلا يقصرن عن تصور شرفه في نفس الأمر .
لئلا يعرضه للبيع بثمن وكس ( 85 ) وعوض واه ، فإنه العرض
الذي جل عن سوم وترفع عن تثمين .
فإن صحبت به شخصا فانظر كيف نظره إلى ما تنفق منه في
صحبته .
فإن كان نظر غافل عن شرف ما سوغته من أعوامك ، ومزقت في
مواصلته من أيامك ، وهو غير فارق بين قفولك ( 86 ) ومقامك .
فأوله بالإعراض الإعراض ، وامنحه الانقباض .
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل ( 87 )
وإن كان غير جاهل بما تبذله في صحبته ، متأثرا منك
بمقاطعته ( 88 ) .
هامش
( 85 ) الوكس : الزهيد القليل .
( 86 ) القفول : الرجوع من السفر ، والمقصود هنا القفول من سفر الدنيا إلى المنزل الحقيقي
للإنسان وهو الآخرة .
( 87 ) زحل عن مكانه : تنحى وتباعد .
( 88 ) في المخطوط : " بمفاظعتك " والسيان يأباها .