تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
معنى قلت : العتب قد يهب به نسيم الحكمة ، وقد لا يهب . وجه الأول : أن من المعاتبين من غفت عنه عيون الإنصاف ، وعفت ( 77 ) لديه رسوم الاعتراف . فيتعين عليه عند ذلك كحل العيون الهاجدة بميل العتب ، إيثارا لإيقاظها من رقدتها ، وإنباهها من سنتها أو هجعتها . فالمين ( 78 ) من عارف أولا عارف ، وخيم الجهات وبئ العرصات . وطالما ظن بعض من يصحب أكثر العمر أنه في غاية محسن ، وهو في غاية مسئ . إذ الملاطفة في الصحبة الظالمة بمنزلة خداع السراب ، الضار بتقدير ترك الاحتياط في الروى ( 79 ) من الماء . وذلك مظنة العطب عند الحاجة إليه ، وخلو أمكنة الطلب عنه . فالعدو المبارز على هذا قد يكون إلى النفع أقرب منه ، لأنه موقظ للاستعداد بفنون الزاد .
هامش
( 77 ) عفت : امحت واندثرت . ( 78 ) في المخطوط : " فالعين " ولا مكان لها في هذا النص . وقد استحلت في عيني بادي بدء كلمة " فالعتب " ولكن السياق أباها أيضا ، فأثبت ما وافق السياق . والمين : الكذب . ( 79 ) الروى : الكفاية من الماء .