صورة في تلك البلاد كبيرة ، ومنازله في مدور التتار أثيرة ، تتضاءل النجوم لعلو قدره ،
وتنكسف الشموس الضاحية لطلوع بدره ، لا يصل أحد إلى لمس كمه ، ولا يطمع القان
الأعظم في اعتناقه وضمه .
ومما يؤيد هذه الدعوى ، ويحقق هذه الرجوى ، أن القان غازان أسلم على يده ،
وتبرك بملاقاة جسده !
وأخبرني الشيخ شمس الدين الذهبي - رحمه الله تعالى - قال : أنبأني الظهير
ابن الكازروني ، قال : في سنة 671 اتصلت ابنة علاء الدين - صاحب الديوان -
بالشيخ صدر الدين أبي المجامع إبراهيم بن الجويني ، وكان الصداق خسة آلاف دينار
ذهبا أحمر ، وللشيخ صدر الدين مجاميع وتواليف ، وله إجازات من نجم الدين عبد
الغفار صاحب ( الحاوي ) ولم يزل في تيار عظمته الطافح ، وسيل وجاهته السافح ، إلى
أن سكن في الرمس ، وذهب كأمس ، وتوفي رحمه الله تعالى خامس محرم سنة 723 ،
ومولده سنة بضع وأربعين وستمائة " .
وترجم له أيضا في الوافي بالوفيات 6 / 141 بنحو من هذا وفيه : " وعني بهذا
الشأن [ الحديث ] جدا ، وكتب وحصل ، وكان مليح الشكل ، جيد القراءة ، دينا وقورا ،
وعلى يده أسلم قازان ، وقدم الشام سنة خمس وتسعين [ وستمائة ] ، ثم حج سنة 721 " .
وترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 69 رقم 181 وذكر بعض مشايخه
وقال : " وأكثر عن جماعة بالعراق والشام والحجاز خرج لنفسه تساعيات ، وسمع
بالحلة وتبريز وبآمل طبرستان والشوبك ( الشريك ) والقدس وكربلا وقزوين ومشهد
علي وبغداد ، وله رحلة واسعة ، وعني بهذا الشأن . وكتب وحصل .
وكان دينا وقورا ، مليح الشكل ، جيد القراءة ، وعلى يده أسلم غازان ، وكان
قدم دمشق واسمع الحديث بها في سنة 95 ، ثم حج سنة 21 [ 7 ] . . . " .
وترجم له ابن تغرى بردى في المنهل الصافي 10 / 141 وقال : " وعني بهذا
الشأن [ علم الحديث ] جدا ، وكتب وحصل ، وكان مليح الشكل ، جيد القراءة ، دينا
وقورا ، وهو الذي أسلم على يده غازان . . . قال الذهبي . . . وله مجاميع وتواليف . إنتهى
مجلة تراثنا — صفحة 104
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٤