جماعة مختلفة وكبيرة ، ولذلك يحصل التواتر اللفظي بعدد أقل من العدد الذي يلزم
توفره في القسمين الآخرين ، وأن اليقين الذي يحصل منه أسرع من حصوله في
القسمين الآخرين .
وكذلك التواتر المعنوي الذي يستهدف فيه الرواة معنى واحدا يعبرون عنه
بتعبيرات مختلفة ، فإن احتمال الكذب أو الخطأ في نقلهم أكثر ضعفا من التواتر
الإجمالي .
وأما في التواتر الإجمالي حيث لا يهدف فيه الرواة نقل ألفاظ معينة ولا
معنى واحدا ، وإنما تعتمد قيمة التواتر الإجمالي على الكثرة العددية فحسب ،
وبوصول العدد إلى الحد الذي يستحيل معه تواطؤهم على الكذب أو الخطأ دون أي
تأثير للفظ أو المضمون الواحد في ذلك ، فإنه يحتاج في حصول العلم واليقين به إلى
عدد أكبر لقوة احتمال الخطأ فيه ولاعتماده - تماما - على العدد ، فكلما ازداد العدد
ضعف احتمال الكذب أو الخطأ فيه .
ومعنها : ما ذكرة بعض بأن استكشاف المضمون وإثبات صدقه ومطابقته
للواقع في المتواتر اللفظي خاضع لأصالة الظهور وجهة الصدور ، لأن التواتر يثبت
القطع بصدور الكلام ، وأما فهم مضمونه فهو خاضع لما ذكرناه ، وكذلك في
التواتر الإجمالي ، فإن التواتر يثبت القطع بصدور الخبر المشتمل على المضمون
الأخص ، وأما فهم المضمون وصدقه فهو خاضع لأصالة الظهور وجهة الصدور ،
وأما في التواتر المعنوي فإن القطع باللازم الواحد الذي تدل عليه الأخبار كلها فلا
يخضع لأصالة الظهور وجهة الصدور .
ومنها : أن هذه الأقسام تختلف في وقوعها خارجا ، فإن التواتر اللفظي
أقل وقوعا ووجودا في كتب الحديث ، والروايات المنقولة عن المعصومين
- عليهم السلام - من التواتر المعنوي ، والتواتر المعنوي أقل وجودا من التواتر الإجمالي ،
ولذلك ربما أنكر البعض وجود التواتر اللفظي في الروايات ، بينما أثبته البعض
الآخر في روايات قليلة جدا .
مجلة تراثنا — صفحة 58
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٨