والغريب أن أشخاصا كبارا من متكلمي الشيعة نسبوا إلى الاعتزال مثل
الحسن بن موسى النوبختي ( ت 300 ) ( 20 ) !
مع أنه قد ألف كتابا باسم " النقض على المنزلة بين المنزلتين " ( 21 ) .
والمنزلة بين المنزلتين من أهم عناصر الفكر المعتزلي ، وهو رابع الأصول
الخمسة التي يبتني عليها الاعتزال ( 22 ) .
قال الشيخ المفيد : " المعتزلة لقب حدث لها عند القول بالمنزلة بين
المنزلتين ( 23 ) فن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان معتزليا
على الحقيقة ، وإن ضم إلى ذلك وفاقا لغيرهم من أهل الآراء ( 24 ) .
ولو كان مجرد الالتقاء في بعض الأصول سببا لاتهام مذهب بآخر لكان
الأشاعرة كلهم معتزلة ، لأنهم على مسلك واحد في جعل الإمامة من واجبات
الأمة ، وتعيين الإمام باختيار المسلمين ، وهذا أهم ما افترقت به العامة عن
الشيعة .
وقد تصدى جمع من متكلمي الشيعة لرد هذا الاتهام ودفع تهمة أخذ
مذهب الشيعة من المعتزلة ، وبينوا الفرق بين المذهبين ، وفي مقدمتهم الإمام الشيخ
المفيد ( ت 413 ) فقد أورد في كتبه المختلفة أبوابا ذكر فيها الفرق بين الشيعة
والمعتزلة ، ومن ذلك ما أورده في كتابه " أوائل المقالات " بعنوان :
باب القول في الفرق بين الشيعة والمعتزلة فيما استحقت به اسم
الاعتزال ( 25 ) .
وباب في ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة مما أجمعوا عليه من
هامش
( 20 ) لاحظ : طبقات المعتزلة - المنية والأمل - لابن المرتضى .
( 21 ) رجال النجاشي : 50 ، خاندان نوبختي : 131 .
( 22 ) أنظر : مذاهب الإسلاميين - للبدوي - 1 / 64 - 69 ، والشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 126 وبعدها .
( 23 ) أوائل المقالات : 40 طبعة النجف .
( 24 ) أوائل المقالات : 42 .
( 25 ) أوائل المقالات : 38 .