تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الرحمن للخصومة يوم القيامة ) ( 3 ) وقوله عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن مما عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الأمة ستغدر بي بعده ) ( 4 ) وإذا كان للزمن أثر ، فما تركه الأمويون من آثار لهي من الكثرة بمكانة بحيث تستوجب التأمل والتريث في أخذ ما مر تحت أنظارهم وما تناقلته ألسنتهم ، فقد ( عمل الأمويون على طمس مناقب الإمام علي وفضائله بسبب حقدهم عليه ، ( ولم يكتفوا بذلك بل ) كانوا يهددون كل من تحدث بمناقبه ( 5 ) ، ولعل روايات مقتله عليه السلام جانب من تلك الجوانب التي امتدت إليها أصابع التزوير وتركت فيها آثارا واضحة لا تخفى على من وهبه الله تعالى بصيرة يستهدي بها ويتجنب العثار . فحقد الأمويين هذا وسعيهم الدؤوب في طمس فضائل الإمام علي عليه السلام دفع الكثيرين إلى التساؤل . . . لم ؟ ! ولا تفسير أبلغ لهذا السؤال من قول مروان للإمام علي بن الحسين عليهما السلام عندما سأله عن مغزى الاصرار على شتم علي عليه السلام على المنابر ، فقال : ( لا يستقيم لنا هذا إلا بهذا ) ( 6 ) . بيد أن ما يسمو بعلي ويزيد في غيظ أعدائه قول رسول الله صلى الله عليه وآله له : ( يا علي ، إنك أول من يقرع باب الجنة فتدخلها بغير حساب بعدي ) ( 7 ) . وإن كنت قد حشرت نفسي في ساحة لا موطئ قدم لي فيها ، فإني قد استللت بعض الروايات التي تروي جانبا من قصة هذا المقتل ، وبشكل مختصر ، وأوردتها في أبواب تساير الفتنة وحتى الاستشهاد . . . والله من وراء القصد .
هامش
( 3 ) نور الأبصار - للشبلنجي - : 90 . ( 4 ) مستدرك الحاكم 3 / 140 . ( 5 ) الإصابة - لابن حجر - 2 / 507 . ( 6 ) أنساب الأشراف 2 / 184 . ( 7 ) الرياض النضرة 3 - 4 / 114 .