الرحمن للخصومة يوم القيامة ) ( 3 ) وقوله عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن
مما عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الأمة ستغدر بي بعده ) ( 4 )
وإذا كان للزمن أثر ، فما تركه الأمويون من آثار لهي من الكثرة بمكانة
بحيث تستوجب التأمل والتريث في أخذ ما مر تحت أنظارهم وما تناقلته ألسنتهم ،
فقد ( عمل الأمويون على طمس مناقب الإمام علي وفضائله بسبب حقدهم عليه ،
( ولم يكتفوا بذلك بل ) كانوا يهددون كل من تحدث بمناقبه ( 5 ) ، ولعل روايات
مقتله عليه السلام جانب من تلك الجوانب التي امتدت إليها أصابع التزوير
وتركت فيها آثارا واضحة لا تخفى على من وهبه الله تعالى بصيرة يستهدي بها
ويتجنب العثار .
فحقد الأمويين هذا وسعيهم الدؤوب في طمس فضائل الإمام علي
عليه السلام دفع الكثيرين إلى التساؤل . . . لم ؟ ! ولا تفسير أبلغ لهذا السؤال من
قول مروان للإمام علي بن الحسين عليهما السلام عندما سأله عن مغزى الاصرار
على شتم علي عليه السلام على المنابر ، فقال : ( لا يستقيم لنا هذا إلا بهذا ) ( 6 ) .
بيد أن ما يسمو بعلي ويزيد في غيظ أعدائه قول رسول الله صلى الله عليه
وآله له : ( يا علي ، إنك أول من يقرع باب الجنة فتدخلها بغير حساب بعدي ) ( 7 ) .
وإن كنت قد حشرت نفسي في ساحة لا موطئ قدم لي فيها ، فإني قد
استللت بعض الروايات التي تروي جانبا من قصة هذا المقتل ، وبشكل مختصر ،
وأوردتها في أبواب تساير الفتنة وحتى الاستشهاد . . . والله من وراء القصد .
هامش
( 3 ) نور الأبصار - للشبلنجي - : 90 .
( 4 ) مستدرك الحاكم 3 / 140 .
( 5 ) الإصابة - لابن حجر - 2 / 507 .
( 6 ) أنساب الأشراف 2 / 184 .
( 7 ) الرياض النضرة 3 - 4 / 114 .