تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أنه ما حظيت شخصية بالتكريم الإلهي والثناء المحمدي - وبهذا الإطناب الرائع - عدا شخصية أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذا لم ينقل لأحد ما نقل له من هذه الأوصاف والنعوت التكريمية ( 1 ) ، واغترف الكثيرون من هذا البحر الكبير ، في حين تجرأ البعض منهم فخاضوا عبابه ، فما استدل معظمهم على مرافئه الآمنة وشواطئه الساكنة ، فحلت بهم سفنهم حيث الضلال والانحراف . فالتجرد الواعي ، والنزاهة السليمة لا بد وأن تكون محك البحث ، ومقياس الحكم ، ومداد الأقلام ، حيث أن مئات من السنين العجاف التي ألمت بالعالم الإسلامي لا بد وأن تستوقف كل ذي عقل لبيب ، وذهن فطن . فالصراع الأزلي بين الظلمة والنور ، وبين الخير والشر لا يمكن أن يسترسل على منوال واحد وسبيل معروف ، ومن الخطأ التسليم بأن لا جديد تحت الشمس ، فالتلون أمسى ستارا يستخفي خلفه ذوو المآرب الدنيئة والنفوس الفاسدة . ولعله من قبيل الأمر المسلم به أن الأمويين وقفوا كالشوكة المدببة ، والذئب الضاري ، يعمل أنيابه الناتئة وأضراسه الحادة في كل ما خلفه علي عليه السلام نسلا وحرثا وتراثا . وهذي أمهات المكتبات حبلى من آثار تلك البصمات الوسخة التي حاولت جاهدة أن تخفي نور النهار بمساحة الكف . وإذا كان الظلم قد أنشب أظافره بادئ ذي بدء بذاك الجسد الطري للصبي الذي كان أول من نطق بالشهادتين ( 2 ) ، فإن هذا الظلم لازمه ولصق به حتى يومنا هذا ، فلذا ما أصدق قوله عليه السلام : ( أنا أول من يجثو بين يدي
هامش
( 1 ) روى مثل هذا القول ابن حجر في الإصابة 2 / 507 . ( 2 ) الرياض النضرة 3 - 4 / 110 ، مستدرك الحاكم 3 / 136 ، تاريخ بغداد 2 / 8 ، الإستيعاب 2 / 457 ، رووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما ، علي ابن أبي طالب ) وأورده الطبراني في الأوائل : 78 ح 51 بطرق مختلفة . وروي عن زيد بن أرقم قوله : ( كان أول من أسلم علي بن أبي طالب ) الرياض النضرة 2 - 3 / 110 وقال : خرجه أحمد والترمذي .