اللسان ، حجة في لغة العرب ، شيئا غير هذه الخطابيات ) ( 32 ) .
ب - السنة : وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والمفروض أنها من أوسع
المصادر المشتركة بين الفقيه والنحوي ، فإننا نجد الفوارق الآتية بينهما :
1 - ما تقدم في الكلام عن القرآن من تعلق نظر الفقيه بالمعنى والمضمون ،
وتعلق نظر النحوي بشكل السنة ونظمها ، على أن الفقهاء يوسعون دائرة السنة
لتشمل فعله صلى الله عليه وآله وتقريره ، والنحو لا علاقة له بالفعل والتقرير .
2 - إن النحاة السابقين لم يشاركوا الفقهاء بالاحتجاج حتى بالسنة
القولية ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله أفصح من نطق بالضاد ، وذلك
لسببين ادعاهما أبو حيان وغيره من المتأخرين : وقوع التصحيف واللحن في بعض
الأحاديث . . . وأن كثيرا ممن يوثق بدينه ينقل الحديث بالمعنى ، وأساس الحكم
النحوي قائم على صحة اللفظ وإن صدر عن كافر مبتدع ، لذلك أهمل النحاة
الاستشهاد بالحديث ، حتى قال أبو حيان الأندلسي : ( إن الواضعين الأولين لعلم
النحو ، المستقرين للأحكام من لسان العرب ، كأبي عمرو ، وعيسى بن عمر ،
والخليل وسيبويه ، من أئمة البصريين ، والكسائي ، والفراء ، وعلي بن مبارك
الأحمر ، وهشام الضرير من أئمة الكوفيين ، لم يفعلوا ذلك - يقصد الاحتجاج
بالحديث - وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين ، وغيرهم من نحاة
الأقاليم ، كنحاة بغداد ، وأهل الأندلس ) ( 33 ) .
وقد استشهد ابن خروف ( - 609 ه ) بالحديث فتعقبه ابن الضائع
( - 680 ه ) في شرح الجمل ، ورد عليه متحاملا ، ثم جاء دور ابن مالك
( 672 ه ) فأكثر من الاستشهاد بالحديث في التسهيل ، وقسا عليه شارحه أبو حيان
هامش
( 32 ) في أصول النحو : 44 .
( 33 ) دراسات في العربية وتاريخها : 168 نقلا عن شرح التسهيل ، وانظر : الاقتراح : 17 .