( مصائب ) ومنارة على ( منائر ) مع أن همزتهما مقلوبة عن حرف أصلي .
2 - ردوا قراءة ابن عباس ، وعروة بن الزبير ، ومقاتل ، ومجاهد ، وابن أبي
عبلة وغيرهم قوله تعالى : ( ما ودعك ربك وما قلى ) - بالتخفيف بحجة أن
العرب أماتت ماضي ( يدع ) ومصدره ، مع أن هؤلاء الذين قرأوها بالتخفيف هم
من العرب ومن فصحائهم ، ومنن يحتج بكلامهم ، ومع أن الفعل جار على
القياس ، وبعض اللغويين يثبتون ذلك استنادا إلى حديث رسول الله صلى الله
عليه وآله : ( لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات أو ليختمن على قلوبهم ) ( 29 ) ومع
أنهم يروون عن إمام النحاة أبي الأسود الدولي قوله :
ليت شعري عن خليلي ما الذي - غاله في الحب حتى ودعه ( 30 )
3 - إن البصريين حين أسسوا قاعدة عدم جواز الفصل بين المضاف
والمضاف إليه بغير الظرف والمجرور ، ردوا قراءة ابن عامر المتواترة : ( وكذلك
زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ) - الأنعام : 137 - وقراءة غيره :
( ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) - إبراهيم : 47 - مع أن لهما شواهد شعرية
ونثرية يذكرها الكوفيون وشراح ابن مالك عادة ، ولكن البصريين غالوا في ردها
جميعا ، وما ورد في الشعر أجازوه للضرورة ، حتى أتهم الزمخشري في الكشاف
عبد الله بن عامر - وهو أحد القراء السبعة ، ومن كبار التابعين ، ومن صميم العرب
الذين يحتج بكلامهم - بقوله : ( إن الذي حمله على ذلك أن رأى في بعض
المصاحف ( شركائهم ) مكتوبا بالياء ) ( 31 ) مما يوحي بأنه اختراع القراءة من
نفسه ، وقد ناقشه الأستاذ سعيد الأفغاني في كتابه ( في أصول النحو ) مناقشة
جيدة ، ختمها بقوله : ( وكان على الزمخشري ، وهو أعجمي تخرج بقواعد النحاة
المبنية على الاستقراء الناقص ، أن يتجرأ لنقد رجل عربي قويم الملكة ، فصيح
هامش
( 29 ) أنظر مادة ( ودع ) في كل من : المصباح المنير ، والنهاية ، ولسان العرب وغيرها .
( 30 ) الخصائص : 1 / 99 .
( 31 ) الكشاف : 2 / 70 .