أصوله ومناهجه المهزوزة ، لذلك طفقوا يحققون القواعد والأصول المثلى التي يجب
أن يقوم عليها بناء الفن ، سواء أكانت مسائله وأحكامه السابقة صحيحة في معيار
هذه الأصول الجديدة أم فاسدة .
وعلى هذه الطريقة أسس الإمام الشافعي أصوله وبنى فقهه ، وخالفه فيه
الفقه القائم في مدرستي الكوفة والمدينة - أصولا وأحكاما - وفيهما فقه أستاذيه :
مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وذلك أن أصول الشافعي
ومناهجه الجديدة تبطل من أصول مالك ما كان يعتمده من ( إجماع أهل
المدينة ) و ( المصالح المرسلة ) و ( سنة الصحابة ) وغيرها . وتبطل من أصول
العراقيين - أبي حنيفة وطلابه - ما كانوا يرونه من ( الاجماع السكوتي )
و ( الاستحسان ) و ( الرأي ) ، وما كانوا يشترطونه للسنة من شروط تضيق دائرة
الاعتماد على الحديث النبوي .
ثم جاء المتكلمون من أتباع المذهب الشافعي وغيرهم ، فصقلوا هذه
الأصول ووسعوها وأحكموا قواعدها ، وخالفوا - في بعضها - ما ذهب إليه إمام
المذهب ، ولذلك كانت هذه الطريقة تسمى أحيانا ب ( طريقة الشافعية )
وأحيانا ب ( طريقة المتكلمين ) .
2 - الطريقة الوصفية التسجيلية :
وهي أن يكون هذا التدوين - في جملته - ( وصفا ) لخطوات أصحاب الفن
القائم ، وطبيعته حينئذ طبيعة تاريخية ، أي أن واضعي هذه الأصول رجعوا إلى
مسائل هذا العلم وأحكامه ، فلاحظوا أن العلماء السابقين كانوا يبنون حكمهم في
هذه المسألة على هذا الأصل ، وفي تلك المسألة على ذلك الأصل ، وفي ثالثة على
أصل ثالث ، وهكذا إلى أن استقروا مسائل العلم كلها ، وضموا الأصول المتشابهة
بعضها إلى بعض ، فحصل لهم ، نتيجة استقرائهم الشامل وملاحظتهم الدقيقة ،
مجموعة من أصول هذا العلم ومناهجه .
وعلى هذه الطريقة دونت أصول الفقه عند الحنفية ، وسميت ب ( طريقة
مجلة تراثنا — صفحة 104
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٤