القياس الوحيد ، وما عداها فهي شرائط ( 11 ) لذلك خص العلة ببحوث غاية في
الدقة ، تحدث فيها عما تحدث عنه الأصوليون ، فذكر في الخصائص أبوابا :
لتخصيص العلة 1 / 144 ، والفرق بين العلة والسبب 1 / 162 ، وتعارض العلل
1 / 166 ، والعلة المتعدية والعلة القاصرة 1 / 169 ، والمعلول بعلتين 1 / 174
وأمثال ذلك مما بحثه الأصوليون في باب العلة القياسية .
وفي مسالك العلة تحدث السيوطي عن : النص عليها والإيماء إليها ،
والإجماع ، والسير والتقسيم ، والشبه ، والطرد ، وعدم الفارق ( 12 ) . وكل هذه
المسالك هي التي يذكرها الأصوليون ، عادة ، في مسالك العلة الشرعية .
وعرفوا الاستصحاب بما يشبه تعريف الأصوليين : ( إبقاء حال اللفظ على
ما يستحقه عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ( 13 ) ووضعوه في نفس المرتبة التي
وضعها بها الأصوليون بالنسبة للأدلة الأخرى ، أي أنه لا يجوز العمل به عند وجود
الأدلة والأمارات .
أما الاستحسان فقد ذكره ابن جني ، لأن أصحابه من الحنفية يأخذون
به ، ولكن الأنباري والسيوطي لم يجعلاه من أدلتهما - مع ذكرهما له - لأنهما
شافعيان ، والإمام الشافعي يبطله ويقول في رسالته : ( الاستحسان تلذذ ) ( 14 )
ونقل عنه قوله : ( من استحسن فقد شرع ) أو ( فإنه أراد أن يكون شارعا ) ( 15 ) .
ولم ينس النحويون أن يختموا أصولهم بما تختم به أصول الفقه عادة من
باب ( التعارض والترجيح ) وقد ذكروا في هذا الباب : تعارض النصوص ،
وتعارض الأقيسة ، وتعارض النص والقياس وأمثال ذلك ) ( 16 ) .
هامش
( 11 ) أنظر : كشف الأسرار على أصول البزودي 3 / 344 - 345 ، وأصول السرخسي 2 / 174 .
( 12 ) الاقتراح : 58 - 63 .
( 13 ) الاقتراح : 72 ، واللمع : 87 .
( 14 ) الرسالة : 507 .
( 15 ) المستصفى - للغزالي - 1 / 137 ، وحجة الله البالغة - للدهلوي - 1 / 311 . .
( 16 ) أنظر : اللمع : 80 - 86 ، والاقتراح : 77 - 81 .