وعاش الناس الذين عبدوا أنفسهم لله - قرونا متطاولة - يتفيؤن ظلال رحمة
القرآن الكريم ، وهم إخوة ، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا
بالتقوى . . . ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
ولكن . . الشيطان الذي حذر الله آدم وذريته من كيده ومكره ، وواتر لهم
الحجج ، رسولا على أثر رسول . . وإماما . . الشيطان الرجيم لم يرق له أن
يعيش الناس سعداء تظلهم رحمة الله ، ويعيشوا إخوانا في دين الله . . . فكان ينبغ
رأسه بين الفينة والفينة مطلعا قرنه من لسان أحد أعداء الله والإنسان ، ممن كفر
ظاهرا وباطنا ، وممن استسلم ولم يسلم ، فلا يلبث أن تجتث شجرته ، ويقطع فرعه
وأصله ، وتورده سيوف الله موارد البوار ، فيصير لعنة الأجيال .
لكن . . وما عشت أراك الدهر عجبا . . . تعال وانظر إلى عصر الحضارة . . عصر
حقوق الإنسان . . عصر التمدن . . العصر الذي أصبح قياد الناس فيه في أيدي
شياطين طلعوا علينا من مغرب شمس الفضيلة ، لا أصل شريف ولا فرع عفيف . .
تعال معي إلى سلمان رشدي المرتد المهدور الدم الذي لا يختلف في ارتداده
اثنان من المسلمين بل من المليين . . وإلى آياته الشيطانية التي أوحى له بها أسياده
من شياطين الإنس . . وخدعوه عن عقله ، وسرقوا منه كرامته لو كانت له كرامة
أو أثارة من عقل .
فهل يتصدى عباد الله ممن أسلموا وجوههم لله تعالى . . هل يتصدى واحد
- أو جماعة - منهم لمحو هذا العار ، وأداء واجب القضاء على هذه البذرة الخبيثة التي
استخفت بكرامة مليار مسلم ، ولم تحسب لهذه الأمة الطويلة العريضة حسابا .
أما الإسلام ورسوله وكتابه فمحفوظون بحفظ الله ، فالإسلام محفوظ بقوله تعالى
( ليظهره على الدين كله ) والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله محفوظ بقوله تعالى
( والله يعصمك من الناس ) والقرآن محفوظ بتولي الله لحفظه ( إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون ) .
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨