الدعاء ، منذ عصور الأئمة عليهم السلام وكذلك ما فيها من متع علمية ، لأن
الأدعية تحتوي على مضامين عالية في مجالات العقيدة والسلوك والوجدان .
ومما يجز في القلب ما آلت إليه كتب الأدعية من إهمال وتشويه ، على أثر
تصدي الجهلة لنقلها وتداولها ، وعلى أثر جشع الطابعين - بل الطامعين - في إصدار
ما هب ودب مما يدر الأرباح عليهم ، غافلين - أو متغافلين - عن أن عملهم هذا
اعتداء صارخ على أمر مقدس لدى الأمة ، وعلى أهم وسيلة من وسائل رقيها في
مجالات العقائد والأخلاق وفي مقامات السلوك والعرفان .
وهذا أيضا مما يثقل المسؤولية على كاهل المحققين الأفاضل ، والمؤسسات
الثقافية ، كي تقوم بعبء هذا الأمر الهام ، وينقذوا الدعاء وكتبه من براثن
هؤلاء ، ويرفعوه إلى مقامه العلمي والروحي اللائق .
فلا عذر في التقصير فيه !
5 - مصادر الدعاء المأثور :
إن مصادر الدعاء عند المسلمين هم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم ، الذي هو أفصح من نطق بالضاد ، وأليق من اكتسى الأمجاد ، من خصه
الله بوحيه فبه فاه ، وبالبلاغة حلاه ، وبمكارم الأخلاق حباه ، باعتباره الصادع
بالشريعة الغراء ، والواسطة بين الأرض والسماء ، والمطلع على أسرار الخليفة ،
والواقف على المجاز والحقيقة ، أعلم الناس وأعرفهم ، وأشجع الناس وأورعهم ،
من لا يقاس به سواه ، ولا يعرف حقيقة مقامه إلا الله ، الذي نباه ، عليه أفضل
الصلاة وأزكى التحية .
وكذلك ابن عمه وربيبه ، ووصيه وحبيبه ، خليفته من يعده على أمته ،
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ
البلاغة ومولدها ، ومنه ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قواعدها ، وعلى أمثلته حذا
مجلة تراثنا — صفحة 26
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٦