من الله استحياك من صالح ( 55 ) جيرانك ، فإن فيها زيادة اليقين .
وقد جمع الله ما يتواصى به المتواصون من الأولين والآخرين في خصلة
واحدة وهي التقوى ، يقول الله عز وجل : " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ( 56 ) وفيه جماع كل عبادة صالحة ، وبه وصل [ من
وصل ] إلى الدرجات العلى والرتب القصوى ، وبه عاش من عاش مع الله بالحياة
الطيبة والأنس الدائم ، قال الله عز وجل : " إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد
صدق عند مليك مقتدر " ( 57 ) .
هذا آخر ما اتفق ذكره في هذه الوصية في وقت ضيق وخاطر مقسم لم
يتفق لذلك زيادة عليه ولعل فيه إن شاء الله كفاية إذا روعي بحسن التدبير ، والله
تعالى يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه من القول والعمل ، ويجعل ما بقي من أيام
هذه المهلة على طاعته موقوفا ، وعما يبعد عن جنابه مصروفا ، إنه ولي ذلك ، وعليه
الاعتماد في جميع الأحوال وهو حسبنا ونعم الوكيل .
* * *
هامش
( 55 ) في المصدر : صالحي .
( 56 ) النساء 4 : 131 .
( 57 ) مصباح الشريعة : 322 ، بحار الأنوار 78 / 200 نقلا عن مصباح الشريعة والآيتان في سورة القمر
54 : 54 - 55 .