وأنشدني علي بن إبراهيم ( 61 ) قال : أملى علينا ثعلب ( 62 ) أبيات بعض
اللصوص ، وفيما يقول :
فلليل إن واراني الليل حكمه * وللشمس إن غابت علي تدور
وقال آخر :
ولم أر مثل الليل أمضى لهمة * ولا مثل حد السيف للمرء ناهيا
ولم أر مثل الليل لم يعطه الرضى * ذر الحاج حتى يصبح الليل ماضيا
وقال الله جل ثناؤه لنبيه موسى عليه السلام : ( فاسر بأهلك بقطع من
الليل ) ( 63 ) . وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الذي أسرى بعبده
ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) ( 64 ) .
قالوا : وفي الليل ينجو الهارب ، ويدرك الطالب ، وفيه تظهر شجاعة
الشجاع ، وجبن الجبان .
وينشد لبعض الفتاك :
أنا ابن الخيل والليل * فحلال ورحال
هامش
( 61 ) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني ، أبو الحسن ، أديب فاضل ومحدث حافظ ، عالم بجميع
العلوم والتفسير والنحو واللغة والفقه القديم ، لقي وثعلبا وابن أبي الدنيا ، وسمع منه جمع كثير
من القدماء ، ولد سنة 254 ه ، وتوفي سنة 345 ه .
" معجم الأدباء 12 : 220 ، تذكرة الحفاظ 3 : 856 ، العبر 2 : 70 ، طبقات المفسرين للداودي
1 : 388 / 333 " .
( 62 ) أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار ، الشيباني بالولاء ، أبو العباس ، المعروف بثعلب ، إمام الكوفيين في
النحو واللغة ، كان رواية للشعر ، محدثا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ، ولد سنة 200 ه ، له كتب
عديدة ، أصيب في أواخر أيامه بصمم فصدمته فرس فسقط في هوة فتوفي على الأثر في بغداد سنة 291
هجرية .
" تاريخ بغداد 5 : 204 / 2681 ، إنباه الرواة 1 : 173 / 86 ، العبر 1 : 024 ، شذرات الذهب 2 :
207 ، وفيات الأعيان 1 : 102 ، الأعلام ! : 267 " .
( 63 ) هود 11 : 81 . ( 64 ) الإسرار 17 : 1 .