وكيوم عاشوراء وما جاء في فضله ( 44 ) ، ثم في الأيام المعلومات
والمعدودات وكيوم عرفة ، وكالساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء من يوم
الجمعة ، وذلك للنهار دون الليل .
وبعد ، فالليل أكثر آفات ومحاذر ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " آنيتكم ، وأوكوا ( 46 ) أسقيتكم ، وأجيفوا ( 47 ) الأبواب ،
واكتفوا ( 48 ) صبيانكم ، فإن للشيطان انتشارا وخطفة " ( 49 ) . يعني بالليل .
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل وصرام الليل ( 50 ) .
وذلك لما يخشى على الجاد والصارم من نهس أو نهش ( 51 ) ( 52 ) .
وتقول العرب : المكثار حاطب ليل ( 53 ) . لما يخشى عليه ، كذلك
المكثار ربما تكلم بكلمة فيها عطبه ، والنهار على كل حال أسلم وأقل آفات .
قال صاحب الليل :
قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عن الصلاة ] في أوقات من
هامش
( 44 ) أنظر : المصنف 4 : 285 - 291 .
( 45 ) التخمير : التغطية " النهاية - خمر - 1 : 77 " .
( 46 ) الوكاء : الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما ، وأوكوا أسقيتكم : شدوا رؤوسها
بالوكاء ، لئلا يدخلها حيوان أو يسقط فيها شئ . أنظر " النهاية - جوف - كفت - 1 : 317 " .
( 48 ) اكفتوا صبيانكم : أي ضموهم إليكم . " النهاية - كفت - 4 : 184 " .
( 49 ) رواه البخاري في صحيحه 4 : 157 ، وأحمد في مسنده 3 : 883 ، والترمذي في سننه 5 :
143 / 2857 ، باختلاف يسير .
( 50 ) الحداد - بالفتح والكسر - : حرام النخل ، وهو قطع ثمرتها ، يقال : حد الثمرة يجدها جدا . " النهاية
- حدد - 1 : 244 " .
( 51 ) يقال : نهسته الحية أو نهشته : إذا لسعته " الصحاح - نهش - 3 : 987 ، 1023 " .
( 52 ) إلا أن ابن الأثير علل ذلك بقوله : وإنما نهى عن ذلك لأجل المساكين حتى يحضروا في النهار
فيتصدق عليهم منه " النهاية - جدد - 1 : 244 " .
( 53 ) مثل سائر ، وهو من كلام أكثم ين صيفي ، قال أبو عبيد : وإنما شبههه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته
الحية ولد غته في احتطابه ليلا ، فكذلك المكثار ربما يتكلم بما فيه هلاكه ، يضرب للذي يتكلم
بكل ما يهجس في خاطره .
قال الشاعر :
إحفظ لسانك أيها الإنسان * لا يقتلنك ، إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تخاف لقاءه الأقران
" مجمع الأمثال 2 : 304 " .