وكتاب ابن فارس هو مفاخرة بين الليل والنهار ، ألفه - كما يقول - لفتى من
أهل الجبل سأله أن يثبت له " وريقات في ذكر الليل والنهار وما يصلح أن
يفضل به أحدهما على الآخر ويسوى " فارتجل كتابه المذكور مسعفا له به .
فيبدأ أول ما يبدأ بذكر قول صاحب الليل الذي سرد مجموعة من الآيات
الكريمة التي قدمت الليل على النهار ، فأجابه صاحب النهار بأن لا فضيلة للتقديم مستدلا
بالقرآن الكريم أيضا ، وأرى أن تقديم المؤلف للقرآن الكريم لم يأت عن غير قصد ،
وإنما كانت لفتة جميلة حفظ بها قداسة الذكر الحكيم ، ثم انتقل الطرفان في المناظرة
إلى الأدب العربي شعرا ونشرا ، يتخلل ذلك أحاديث نبوية شريفة ، وأمثال سائرة ،
وطرف تاريخية .
والكتاب على صغره أثر نفيس لواحد من كبار أعلام الأدب العربي في
القرن الرابع الهجري ، وهو بعد لوحة أدبية زاهية الألوان ، أضف إلى ذلك أن
قيمته التاريخية لا تقل عن قيمته الأدبية ، بما يسلط من أضواء جديدة على شخصية
ابن فارس .
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 174
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٤