وقع بعد نقل الفلسفة والمنطق اليوناني إلى العربية ، وتغلغل ذلك في علوم العربية
والعلوم الإسلامية " ( 26 ) ، ويذهب لهذا الرأي الكثير من المستشرقين والمتأخرين .
3 - تاريخ التدوين :
وهناك اعتراض آخر يوجه إلى تاريخ تدوين هذه الروايات ، حيث يذكر
بأنها متأخرة ، فلم تذكر آراء نحوية للإمام - عليه السلام - أو لأبي الأسود في الكتب
النحوية الأولى ككتاب سيبويه أو أي كتاب نحوي آخر ، يقول إبراهيم مصطفى :
" ويلاحظ أول ما يلاحظ أننا لم نجد في كتاب سيبويه ، ولا فيما بعده رأيا نحويا
نسب إلى أبي الأسود ، ولا إلى طبقتين بعده ، فنحن أمام حقيقة واضحة أخذت من
كتب النحو ، وهي أن أقدم من نسب إليه رأي نحوي هو عبد الله بن أبي إسحاق
الحضرمي " ( 27 ) .
4 - اختلاف الروايات :
في لفظها ومتنها ، وفي سبب وضع النحو ، وفي واضعه ، مما يؤدي إلى
الشك في الروايات نفسها ، يقول أحمد أمين بعد حديثه السابق : " ويشهد لهذا - أي
لرأيه في تكذيب الروايات - الروايات الكثيرة المتناقضة في سبب الوضع " ( 28 ) .
ويقول : الدجيلي : " وهذه الروايات التي تتنازع واضع النحو ، والتي تتباين
في سبب وضعه ، تبدو للمتتبع الممحص مختلفة مضطربة لا يركن إليها ، ولا يطمأن
إلى ما تهدف إليه " ( 29 ) .
ويقول فؤاد حنا ترزي : " وتبدو هذه الروايات مضطربة متناقضة " ( 30 ) .
هامش
( 26 ) كمال إبراهيم ، واضح النحو الأول ، مجلة البلاغ ، السنة الأولى ، العدد 8 ص 17 .
( 27 ) نقلا عن كتاب مدرسة البصرة النحوية : 53 .
( 28 ) ضحى الإسلام 2 / 285 .
( 29 ) مقدمة ديوان أبي الأسود : 67 .
( 30 ) في أصول اللغة والنحو : 10 .