بسم الله الرحمن الرحيم
نمقت يد الأخ في الله الإمام الصمصام زاده الله في الدين طمأنينة
وثلجا ( 7 ) ، وفي مواقف الجدل فوزة وفلجا ( 8 ) ، صحيفة قد احتبى في تجويدها
وتربع ، وتبدع في إنشائها وتبرع ، ولم يألها تمليحا وترشيقا ، وما ادخر عنها
توشيحا وتطويقا ، وخرج سؤالات لو صك بها ابن الأهتم لهتمت أسنانه ( 9 ) ، أو
ابن المقفع ( 10 ) لقفعت بنانه ، أو ابن القرية ( 11 ) لبقى خابطا في مرية ( 12 ) ، وإن أفرغ
هامش
( 7 ) يقال : ثلجت نفسي بالأمر تثلج ثلجا ، وثلجت تثلج ثلوجا إذا اطمأنت إليه وسكنت ، وثبت
فيها ووثقت به " النهاية - ثلج - 1 : 219 " .
( 8 ) الفالج : الغالب أو المنتصر ، أنظر " النهاية - فلج - 3 : 468 " .
( 9 ) صكه ضربه شديدا ، ومنه قوله تعالى : " فصكت وجهها " ، وابن الأهتم هو عمرو بن سنان الأهتم ،
وإنما لقب أبوه سنان بالأهتم لأنه هتمت ثنيته يوم الكلاب أي كسرت ، يقال : هتمت الثنيه إذا
كسرتها ، وهتمت هي إذا انكسرت .
وعمرو هذا من أكابر سادات بني تميم وشعرائهم وخطبائهم في الجاهلية والإسلام وهو بليغ
القول ، فصيح العبارة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن من البيان لسحرا " لما سمع منه
ما قاله في حق الزبرقان بن بدر . أنظر شرح رسالة ابن زيدون عند الكلام على قوله : ( وعمرو بن الأهتم إنما
سحر ببيانك ) . " ه م " .
( 10 ) عبد الله بن المقفع : من أئمة الكتاب ، وأول من عنى في الإسلام بترجمة كتب المنطق ، ولد في العراق
مجوسيا ، وأسلم على يد عيسى بن علي ( عم السفاح ) ، وولي كتابة الديوان للمنصور العباسي ، وأنشأ
وسائل غاية في الابداع ، واتهم بالزندقة فقتله في البصرة أميرها سفيان بن معاوية المهلبي سنة 142 ه ،
وأما المقفع أبوه فاسمه المبارك ، ولقب بالمقفع لأن الحجاج ضربه فتقفعت يده أي تشنجت .
أنظر " أمالي المرتضى 1 : 94 ، لسان الميزان 3 : 366 ، الأعلام للزركلي 4 : 140 " .
( 11 ) هو أيوب بن زيد بن قيس بن زرارة الهلالي : أحد بلغاء الدهر ، خطيب يضرب به المثل ، يقال :
" أبلغ من ابن القرية " والقرية جدته ، قتله الحجاج سنة 84 بعد أن أسره في وقعة دير الجماجم بعد
أن قال له : والله لأزيرنك جهنم ! قال : فأرحني فإني أجد حرها ! فأمر فضربت عنقه . ولما رآه قتيلا
قال : لو تركناه حتى نسمع كلامه . وأخباره كثيرة .
أنظر " وفيات الأعيان 1 : 250 / 106 ، الكامل في التاريخ 4 : 498 الأعلام 2 : 37 " .
( 12 ) المراء : الجدال ، والتماري والمماراة : المجادلة على مذهب الشك والريبة " النهاية - مرا - 4 : 332 " .