زمخشر ، سمعت أبي قال : اجتاز بزمخشر أعرابي فسأل عن اسمها واسم كبيرها ،
فقيل له : زمخشر والرداد ، فقال : لا خير في شر ورد ، ولم يلمم بها " ( 4 ) .
وزمخشر - بفتح أوله وثانيه ، ثم خاء معجمة ساكنة ، وشين معجمة ، وراء
مهملة - : قرية جامعة من نواحي خوارزم ( 5 ) ، وقال القفطي : سمعت بعض التجار
يقول : إنها دخلت في جملة المدينة ، وإن العمارة لما كثرت وصلت إليها وشملتها ،
فصارت من جملة محالها ( 6 ) .
وقال فيها الشريف أبو الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسني المكي عند
مدح الزمخشري :
جميع قرى الدنيا سوى القرية التي * تبوأها دارا فداء زمخشرا
وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ * إذا عد في أسد الشرى زمخ الشرى ( 7 )
وبعد نشوئه تنقل الزمخشري في بلدته يجوب الأقطار طلبا للعلم وسعيا
وراء المعرفة ، فطاف الآفاق وتنقل ما بين بغداد ونيسابور ، ثم أقام بمكة المكرمة ،
ولذلك لقب نفسه جار الله لمجاورته البيت العتيق ، وكان أين ما حل وارتحل
محل احترام وتقدير .
مكانته العلمية :
يعتبر الزمخشري شخصية بارزة في عالم الفصاحة والبلاغة والأدب
والنحو ، نتلمس ذلك جليا في مصنفاته وآثاره من جهة ، ومن إطراء وتبجيل كل
من ترجم له من جهة أخرى .
يقول القفطي : وذكره صاحب الوشاح - ذكره بألقاب وسجع له على
عادته - فقال : " أستاذ الدنيا ، فخر خوارزم ، جار الله العلامة أبو القاسم محمود
هامش
( 4 ، 5 ) معجم البلدان 3 : 147 .
( 6 ) إنباه الرواة 3 : 265 .
( 7 ) إنباه الرواة 3 : 268 .