المخزومي ، فاغرا فاه ، يتمتم بحيرة : " والله لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو
ليس بشعر ، وإن له لحلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمعذق ، وإنه ليعلو وما
يعلى " .
جاء ليتحدى كبرياء الكلمة في عقر دارها ، وشموخ البيان في عنفوانه :
" قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو
كان بعضهم لبعض ظهيرا " ، فكانت المعجزة التي ألقت لها الفصاحة قيادها ،
وكأن دولة البلاغة العظمى كانت تنتظر ملكها بلهفة وشوق ، وهكذا كان .
وكتابنا الصغير هذا ، جواب من الزمخشري - رجل البلاغة والفصاحة - على
عدة إشكالات ، وردت من صديق له حول إعجاز القرآن ، بصورة رسالة بعثها إليه ،
سائلا إياه الإجابة ، فتصدى المؤلف للجواب عنها ، بأسلوبه الشيق الرفيع ، برسالة
حول إعجاز سورة الكوثر ، هي كما قال عنها : " رسالة من أبلغ الرسالات ، أورد
فيها مقدمة في إعجاز القرآن الكريم ، في فضل اللسان العربي على كل لسان ، على
وجه عجيب ، وأسلوب على طرف الثمام قريب غريب " مضيفا بذلك للمكتبة
الإسلامية جهدا رائعا يشار إليه بالبنان ، حاولنا أن نضفي عليه بتحقيقنا إياه من
روعة الاخراج ما نتمكنه ، ومن متطلبات التحقيق ما يحتاجه ، وعلى الله
التكلان .
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٦