وعيناه عين للعدى ناظر بها * وأخرى لمن قد عودوها التخدرا ( 9 )
فما زال في ذا الحال في الكر حاكيا * أباه أمير المؤمنين وحيدرا
وفي يده ذات الفقار فكربلا * بها لم تجد إلا دماء وعثيرا ( 10 )
ولما بها أحيا شريعة جده * وكان لها نورا وفخرا ومظهرا
( 25 ) فنا جاه في طور الجلالة ربه * فخر كما خر الكليم على الثرى ( 11 )
وفر إلى نحو الخيام جواده * ففرت بنات الوحي ينظرن ما جرى
فأبصرن شمرا جالسا فوق صدره * وقد كان للتوحيد لوحا ومصدرا
ويفري بحد السيف أوداج نحره * فشلت يداه أي نحر به فرى
وشال على رأس السنان كريمه * كمثل هلال فيه قد لاح نيرا
( 30 ) فزلزلت الأرضون واحمرت السما * عليه ولون الشمس حزنا تغيرا
وأعظم ما رج العوالم والهدى * وزلزل قلب الدين حتى تفطرا
وقوف بنات الوحي في مجلس حوى * لكل دعي راح يبدي التجبرا
ونغل ابن هند ضاحك مترنم * بيا ليت أشياخي ببدر لتنظرا
وبين يديه ذلك الطشت ناكتا * ثنايا حسين ، يا لعظم الذي اجترى !
( 35 ) وما زال يبدي منه ما كان كامنا * من الحقد والبغضاء حتى تجسرا
وسب علي المرتضى غير خائف * من الله والسجاد يسمع ما جرى ( 12 )
هذا آخر ما وقفنا عليه من هذه القصيدة لشاعرنا المترجم له ، كما أننا لم
نقف له على غيرها من القصائد ، وقد ذكر أن له قصائد في مدح النبي - صلى الله
هامش
( 9 ) وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد الحسين الأعسم :
يراعي بإحدى مقلتيه خيامه * ويرصد بالأخرى العدى حين تزحف
( 10 ) العثير : التراب ، والعجاج .
( 11 ) وخير من صور هذا المعنى هو الحاج محمد علي كمونة بقوله :
ولما تجلى الله جل جلاله * له خر تعظيما له ساجدا شكرا
( 12 ) نقلنا هذه القصيدة للشاعر من كتاب ( تذكرة الأشراف في ترجمة آل الصحاف ) لمؤلفه الشيخ
كاظم الصحاف ، وهو أخو المترجم له ، والكتاب مخطوط موجود في الأحساء عند بعض أفراد أسرة
المؤلف .