قال قائل : لم جاز أن تكون المغفرة جزاء لما امتن به عليه ، وهو قوله : ( إنا
فتحنا لك فتحا ) ؟ فالجواب من وجهين :
أحدهما : أن الفتح ، وإن كان من الله - جل ثناؤه - فكل فعل يفعله العبد من
خير فالله الموفق له والميسر ، ثم يجازي عليه فتكون الحسنة منة من الله - عز وجل -
عليه ، وكذلك جزاؤه له عنها منة .
والوجه الآخر أن يكون قوله : ( إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس
يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره ) ( 119 ) . فأمره بالاستغفار إذا
جاء الفتح ، فكأنه أعلمه أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ،
فكأن المعنى ، على هذا الوجه : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، فإذا جاء الفتح فاستغفر
ربك ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر .
وقال قوم : فتحنا لك في الدين فتحا مبينا لتهتدي به أنت والمسلمون فيكون
ذلك سببا للغفران ( 120 ) .
* لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ( 48 / 9 ) .
التعزير في هذه الآية : النصرة والتعظيم والمشايعة على الأمر ( 121 )
والتوقير ( 122 ) .
* يقولون بألسنتهم ( 48 / 11 ) .
إعلم أن ذلك باللسان دون النفس ( 123 ) .
* وكنتم قوما بورا ( 48 / 12 ) .
يقال للواحد والجميع والنساء والذكور : بور . البور : الضالون الهلكى ( 124 ) .
* سيماهم في وجوههم من أثر السجود ( 48 / 29 ) .
السومة : العلامة تجعل في الشئ ، والسيما ، مقصور ، من ذلك فإذا مدوه قالوا :
هامش
( 119 ) النصر 1 - 3 .
( 120 ) صا 114 - 115 .
( 121 ) مج 3 / 483 .
( 122 ) مق 4 / 311 .
( 123 ) صا 272 .
( 124 ) مق 1 / 316 .