زهير بن معاوية ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو الأصم ، قال : قلت للحسن
ابن علي : إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ؟ قال : كذبوا والله
ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله ( 98 ) .
قال : أخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدثنا جعفر بن برقان ، قال : سمعت
ميمون بن مهران قال : إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي
على بيعتين ، بايعهم على الإمرة ، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه ويرضوا بما
رضي به .
قال : أخبرنا محمد بن عبيد ، قال : حدثني صدقة بن المثنى ، عن جده
رياح بن الحارث ، قال : إن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي - رضي الله عنهما -
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن كل ما هو آت قريب ، وإن أمر الله واقع وإن
كره الناس ، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمركم - أمة محمد - ما يزن مثقال حبة
من خردل يهراق فيه محجمة من دم ، قد علمت ما يضرني مما ينفعني فالحقوا
هامش
( 98 ) ورواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه 1 / 148 وبرقم 1265 ، وفي فضائل علي - لأبيه أيضا - برقم
344 بإسناد آخر .
وفي الفضائل أيضا برقم 250 من زيادات القطيعي رواه عن عبد الله بن الحسن ، عن علي بن
الجعد ، عن زهير .
وهذا هو القول بالرجعة الذي تؤمن به الشيعة تبعا لما ثبت لديهم بطرق كثيرة عن أئمة أهل
البيت - عليهم السلام - وقد أمرنا باتباعهم والتمسك بهم ، والرجعة هو رجوع بعض الأئمة بعد ظهور الإمام
المهدي - عليه السلام - ورجوع من محض الإيمان محضا ومن محض الكفر محضا إلى دار الدنيا ، وهو أمر
سمعي ثبت بالسمع والأدلة النقلية .
وهذه الرواية تدلنا على أن هذه العقيدة كانت معروفة عند الشيعة منذ عهد أمير المؤمنين
- عليه السلام - ، وقد ألف في ذلك علماؤنا منذ القرن الثالث رسائل كثيرة .
وقد شنع علينا بذلك منذ القدم إخواننا العامة ، ولا ضير في ذلك ، فليس بدعا من بقية ما ورد
النقل به عند الفريقين من الآيات والعلامات قبل يوم القيامة مما يعرف عندهم بأشراط الساعة ، وهي
مخرجة في الصحاح والسنن والمسانيد وصنفت فيها كتب خاصة .
فليس في العقل ما يمنع من ذلك إذا ثبت بالسمع ، وكل ذلك في مقدور الله سبحانه ، فما ثبت
منها بالأدلة السمعية وجب الإيمان به ، وقد قص الله علينا في كتابه الكريم خبر ألوف خرجوا حذر الموت
فأماتهم الله ثم أحياهم .