بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : إن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز
معاوية ( 62 ) .
قال : أخبرنا شبابة بن سوار ، قال : أخبرني إسرائيل بن يونس ، عن ثوير
ابن أبي فاختة ، عن أبيه ، قال : وفدت مع الحسن والحسين إلى معاوية فأجازهما
فقبلا ( 63 ) .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا شداد الجعفي ، عن جدته
أرجوانة ، قالت : أقبل الحسن بن علي وبنو هاشم خلفه ، وجليس لبني أمية من أهل
الشام ، فقال : من هؤلاء المقبلون ؟ ما أحسن هيئتهم ! فاستقبل الحسن ، فقال : أنت
الحسن بن علي ؟ قال : نعم ، قال : أتحب أن يدخلك الله مدخل أبيك ؟ فقال :
ويحك ومن أين وقد كانت له من السوابق ما قد سبق ؟ ، قال الرجل : أدخلك
الله مدخله فإنه كافر وأنت ! !
فتناوله محمد بن علي من خلف الحسن فلطمه لطمة لزم بالأرض فنشر
الحسن عليه رداءه ، وقال : عزمة مني عليكم يا بني هاشم لتدخلن المسجد
ولتصلن ، وأخذ بيد الرجل فانطلق إلى منزله فكساه حلة وخلى عنه ( 64 ) .
هامش
( 62 ) هذه أموال قد جعلها الله لنبيه والأئمة الهادية من عترته الطاهرة قد استولى عليه الجبابرة بغير حق
فما خلوا منها بينهم وبينه استنقذوه منهم .
ولم لا يقبلان جوائزه والمال مالهما وهما أولى به ، فما دفعه إليهما فهما أحق به ، يستنقذونه من
مغتصبه وينفقونه في الفقراء وأهل الحاجة ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .
( 63 ) رواه ابن عساكر في تاريخه في ترجمة الحسين - عليه السلام - برقم 4 بإسناده عن ابن سعد . ولاحظ
التعليقة السابقة .
( 64 ) قاتل الله الدعايات الكافرة الأموية ضد الإسلام ومبادئه ، كيف قلبوا الحقائق وغيروا المفاهيم وبثوا
الدعاية ضد أمير المؤمنين - عليه السلام - وحاربوه إعلاميا كما قاتلوه بسيوفهم ، فحاربوا الله ورسوله
وخليفته فأعلنوا سبه على المنابر ، وما قامت منابر الإسلام ومنائره إلا بجهوده وجهاده وتضحياته ،
فأظهروا له الأحقاد البدرية وقنتوا بلعنه وأمروا بسبه ، وسباب المسلم فسق وقتاله كفر ، فضلا عن
سب صحابي ، فضلا عن سب خليفة ، وكان من بنود معاهدة الإمام الحسن - عليه السلام - أن لا يسب
أبوه ، ولكن معاوية لم يف بشئ من بنود المعاهدة وجعلها تحت قدميه ، ومن علامات المنافق أنه إذا
وعد أخلف ، وكان من جراء ذلك أن أصبح الشاميون يرون أمير المؤمنين - عليه السلام - كافرا ! وهو
أول من آمن وصلى ، ولو كشف الغطاء ما ازداد يقينا .
وهذه كلها أحقاد بدرية ضد الإسلام ونبيه وآل بيته ، وضغائن أموية جاهلية ضد بني هاشم ،
وحيث لم تسمح لهم الظروف أن يتجاهروا بسب النبي - صلى الله عليه وآله - عمدوا إلى صنوه ووصيه
أمير المؤمنين - عليه السلام - الذي هو نفسه - صلى الله عليه وآله - وسبه - عليه السلام - سبه - صلى الله عليه
وآله - .
قال أبو عبد الله الجدلي : دخلت على أم سلمة فقالت لي ، أيسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فيكم ؟ ! فقلت : معاذ الله - أو : سبحان الله - ! أو كلمة نحوها ، قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقول : من سب عليا فقد سبني .
أخرجه أحمد في المسند 6 / 323 ، وفي فضائل علي - عليه السلام - رقم 132 ، والنسائي في خصائص
علي ص 24 ، والحاكم في المستدرك 3 / 121 والذهبي في تلخيصه وصححاه .