فقال له عبد الله بن حسن بن حسن : ويحك ألا قلت :
أذل رقاب المسلمين فذلت
وقال أبو الأسود الدؤلي في قتل الحسين رضي الله عنه :
أقول وذاك من جزع ووجد * أزال الله ملك بني زياد
وأبعدهم بما غدروا وخانوا * كما بعدت ثمود وقوم عاد
هم خشموا الأنوف وكن شما * بقتل ابن القعاس أخي مراد [ 72 / أ ]
قتيل السوق يا لك من قتيل * به نضح من أحمر كالجساد
وأهل نبينا من قبل كانوا * ذوي كرم دعائم للبلاد
حسين ذو الفضول وذو المعالي * يزين الحاضرين وكل باد
أصاب العز مهلكة فأضحى * عميدا بعد مصرعه فؤادي
وقال أبو الأسود الدؤلي أيضا :
أيرجو معشر قتلوا حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
قال : ولقي عبيد الله بن الحر الجعفي حسين بن علي فدعاه حسين إلى نصرته
والقتال معه فأبى ! وقال : قد أعييت أباك قبلك .
قال : فإذ أبيت أن تفعل فلا تسمع الصيحة علينا ، فوالله لا يسمعها أحد
ثم لا ينصرنا فيرى بعدها خيرا أبدا .
قال عبيد الله فوالله لهبت كلمته تلك ، فخرجت هاربا من عبيد الله من
زياد مخافة أن يوجهني إليه فلم أزل في الخوف حتى انقضى الأمر .
فندم عبيد الله على تركه نصرة حسين رضي الله عنه ، فقال :
يقول أمير غادر حق غادر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمة
فيا ندما ألا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمة [ 72 / ب ]
وإني لأني لم أكن من حماته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمة
سقى الله أرواح الذين تأزروا * على نصرة سقيا من الغيث دائمة
وقفت على أجداثهم ومحالهم * فكاد الحشى يرفض والعين ساجمة
مجلة تراثنا — صفحة 202
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٠٢