رجع الحديث إلى الأول
قال : وكان سليمان بن صرد الخزاعي فيمن كتب إلى الحسين بن علي
أن يقدم الكوفة ، فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه !
فلما قتل الحسين رحمه الله ورضي عنه ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري
وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه ، فقالوا : ما المخرج والتوبة مما صنعنا ؟
فخرجوا فعسكروا بالنخيلة لمستهل شهر بيع الآخر سنة خمس وستين وولوا
أمرهم سليمان بن صرد ، وقالوا : نخرج إلى الشام فنطلب بدم الحسين فسموا
التوابين ، وكانوا أربعة آلاف .
فخرجوا فأتوا عين الوردة وهي بناحية فزقيسيا ، فلقيهم جمع أهل الشام
وهم عشرون ألفا عليهم الحصين بن نمير ، فقاتلوهم ، فترجل سليمان بن صرد وقاتل
فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله فسقط [ 71 / ب ] رحمه الله قال : فزت
ورب الكعبة ، وقتل عامة أصحابه ورجع من بقي منهم إلى الكوفة .
قالوا : وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف : أما بعد يا
حجاج فجنبني دماء بني عبد المطلب فإني رأيت آل حرب لما قتلوهم لم يناظروا .
وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنهما ( 1 ) :
وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد * فألفيتها أمثالها حين حلت
وكانوا لنا غنما فعادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غني قطرة من دمائنا * سنجزيهم يوما بها حيث حلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت
هامش
( 1 ) حكاه سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة ص 272 عن ابن سعد .