عنقك ! قال : إذا أفعل .
فجاءته بنو زهرة قالوا : ننشدك الله أن تكون أنت الذي [ 57 / أ ]
تلي هذا من حسين فتبقى عداوة بيننا وبني هاشم ، فرجع إلى عبيد الله فاستعفاه فأبى
أن يعفيه ، فصمم وسار إليه .
ومع حسين يومئذ خمسون رجلا ، وأتاهم من الجيش عشرون رجلا ،
وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا .
فلما رأى الحسين عمر بن سعد قد قصد له فيمن معه قال : يا هؤلاء
اسمعوا يرحمكم الله ، ما لنا ولكم ! ما هذا بكم يا أهل الكوفة ؟ ! قالوا : خفنا طرح
العطاء ، قال : ما عند الله من العطاء خير لكم ، يا هؤلاء دعونا فلنرجع من حيث
جئنا ، قالوا : لا سبيل إلى ذلك ، قال : فدعوني أمضي إلى الري فأجاهد الديلم ،
قالوا : لا سبيل إلى ذلك ، قال : فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يدي في
يده ، قالوا : لا ، ولكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد !
قال : أما هذه فلا ، قالوا : ليس لك غيرها .
وبلغ ذلك عبيد الله ، فهم أن يخلي عنه ، وقال : والله ما عرض لشئ
من عملي ، وما أراني إلا مخل سبيه يذهب حيث شاء .
قال شمر بن ذي الجوشن الضبابي : إنك والله إن فعلت وفاتك الرجل
لا تستقيلها أبدا ، وإنما كان همة عبيد الله أن يثبت على العراق ، فكتب إلى عمر
ابن سعد :
الآن حين تعلقته حبالنا * يرجو النجاة ولات حين مناص
فناهضه ، وقال لشمر بن ذي الجوشن : سر أنت إلى عمر بن سعد [ 57 / ب ]
فإن مضى لما أمرته وقاتل حسينا وإلا فاضرب عنقه ، وأنت على الناس .
قال : وجعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسللون إلى حسين من الكوفة ،
فبلغ ذلك عبيد الله فخرج فعسكر بالنخيلة ، واستعمل على الكوفة عمرو بن
مجلة تراثنا — صفحة 178
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٨