ما تنظرون بسلمى أن تحيوها .
[ 55 / أ ] اسقوني ولو كانت فيها نفسي ، فقال عبيد الله : ما يقول ؟ قالوا :
يهجر ، وتحشحش القوم في البيت ، فأنكر عبيد الله ما رأى منهم فوثب فخرج ، ودعا
مولى لهانئ بن عروة كان في الشرطة فسأله فأخبره الخبر فقال : أولا .
ثم مضى حتى دخل القصر وأرسل إلى هانئ بن عروة وهو يومئذ ابن
بضع وتسعين سنة ، فقال : ما حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه ؟ فقال :
يا بن أخي إنه جاء حق هو أحق من حقك وحق أهل بيتك ، فوثب عبيد الله وفي
يده عنزة فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزج واغترز في الحائط ونثر دماغ
الشيخ فقتله مكانه .
وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فخرج في نحو من أربعمائة من الشيعة فما بلغ
القصر إلا وهو في نحو من ستين رجلا ، فغربت الشمس واقتتلوا قريبا من الرحبة
ثم دخلوا المسجد وكثرهم أصحاب عبيد الله بن زياد ، وجاء الليل فهرب مسلم
حتى دخل على امرأة من كندة يقال لها : طوعة فاستجار بها ، وعلم بذلك محمد بن
الأشعث بن قيس فأخبر به عبيد الله بن زياد فبعث إلى مسلم فجئ به فأنبه
وبكته وأمر بقتله .
فقال : دعني أوصي ، قال : نعم ، فنظر إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص ،
فقال : إن لي إليك حاجة وبيني وبينك رحم .
فقال عبيد الله : أنظر في حاجة ابن [ 55 / ب ] عمك ، فقام إليه فقال : يا هذا
إنه ليس هاهنا رجل من قريش غيرك ، وهذا الحسين بن علي قد أظلك فأرسل
إليه رسولا فلينصرف فإن القوم قد غروه وخدعوه وكذبوه ، وإنه إن قتل لم يكن
لبني هاشم بعده نظام ، وعلي دين أخذته منذ قدمت الكوفة فاقضه عني ، واطلب
جثتي من ابن زياد فوارها .
فقاله له ابن زياد : ما قال لك ؟ فأخبره بما قال ، فقال : قل له : أما
مالك فهو لك لا نمنعك منه ، وأما حسين فإن تركنا لم نرده ، وأما جثته فإذا
مجلة تراثنا — صفحة 175
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٥