ويقول الدكتور جواد علي " منهم مثل زيد بن ثابت من كتب له
وبالعربية ، وبالعبرانية ، أو السريانية ، وذكر أن بعضهم كان مثل زيد بن ثابت يكتب
بغير العربية أيضا " ( 21 )
فلماذا ذكر اسم زيد بن ثابت ولم تذكر أسماء أولئك ، وقد ذكروا :
إن حنظلة بن الربيع كان يقوم مقام جميع كتابه بما فيهم زيد بن ثابت ، إذا غاب
أحد منهم ( 22 ) ، الأمر الذي يشعر بأنه كان أيضا يحسن الكتابة بغير العربية ، كزيد .
كما أنه يدل على كان ينوب زيد في الكتابة إلى اليهود ، وإلى الملوك ( 23 )
فإذا كان كذلك ، فلماذا لم يعتمد النبي - صلى الله عليه وآله - على حنظلة ،
أو على غيره ممن أشار إليهم الدكتور جواد علي ، فإن الحاجة ترتفع بهم ، ولا يبقى
- صلى الله عليه وآله بحاجة إلى اليهود ( الذين كانوا غير - مأمونين ) لا في الترجمة ،
ولا في الكتابة .
ويلاحظ هنا : أنهم لم يبخلوا على زيد في هذا المجال ، ويكفي أن نذكر :
إنهم جعلوه عالما ، ليس فقط بالعربية قراءة وكتابة ، وكذلك بالعبرانية ، أو
السريانية ، وإنما أضافوا إلى ذلك : إنه كان يترجم للنبي - صلى الله عليه وآله -
بالفارسية والرومية ، والقبطية والحبشية ( 24 )
وإنه قد تعلم الفارسية من رسول كسرى ، والرومية من حاجب النبي ،
الحبشية من خادم النبي - صلى الله عليه وآله - والقبطية من خادم النبي وخادمته
- صلى الله عليه وآله وسلم - ( 25 ) .
هامش
( 21 ) المفصل في تاريخ العرب قل الإسلام 8 : 12
( 22 ) راجع : التنبيه والأشراف ص 245 ، والوزراء والكتاب ص 12 / 13 ، والعقد الفريد 4 : 161
والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8 : 126 و 309 و 131
. ( 23 ) ولكننا لم نعثر حتى على رسالة واحدة أو على أي شئ ذكر فيه اسم حنظلة هذا على أنه قد كتبه ،
وهذا أمر يثير العجب حقا ! ! فلعل خصوم أهل البيت قد منحوه هذا الوسام ، لأنه اعتزل عليا
عليه السلام ولم يشترك في حروبه .
( 24 ) راجع التنبيه والأشراف : 246 ، والتراتيب الإدارية 1 : 202 عن " العمدة " للتلمساني ، وعن ابن
هشام في " البهجة " وعن كتاب " التعريف برجال مختصر ابن الحاجب " لابن عبد السلام ، وعن
" الإعلام بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام " ، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8 : 133 .
( 25 ) العقد الفريد 4 : 161 ، والتراتيب الإدارية 1 : 202 .