( ثم عرضهن أو عرضها ) فلما قال : عرضهم ، علم أن ذلك الأعيان بني آدم أو الملائكة ،
لأن موضوع الكناية في كلام العرب أن يقال لما يعقل : ( عرضهم ) ، ولما لا يعقل عرضها
أو عرضهن ، قيل له : إنما قال ذلك - والله أعلم - لأنه جمع ما يعقل وما لا يعقل ، فغلب
ما يعقل ، وهي سنة من سنن العرب ، أعني باب التغليب ، وذلك كقوله - جل ثناؤه - :
( والله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين ،
ومنهم من يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ) ( 110 ) ،
فقال : ( منهم ) تغليبا لمن يمشي على رجلين ، وهم بنو آدم ( 111 ) .
* أسكن أنت وزوجك الجنة ( 2 / 35 ) .
زعم الكسائي عن القاسم بن معن أن ( زوجك ) لغة لأزد شنوءة ، وهم من
اليمن ( 112 ) وزوجها : بعلها ، وهو الفصيح ( 113 ) .
* أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ( 2 / 40 ) .
بيان هذا العهد ، قوله تعالى : لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم
برسلي ) ( 114 ) فهذا عهده ، جل ثناؤه ، وعهدهم تمام الآية في قوله ، جل ثناؤه : ( لأكفرن
عنكم سيئاتكم ) ( 115 ) فإذا وفوا بالعهد الأول أعطوا ما وعدوه ( 116 ) .
* ولا تكونوا أول كافر به ( 2 / 41 ) .
الكفر لا يجوز في حال من الأحوال . ومذهب العرب ، أن العربي قد يذكر
الشئ بإحدى صفتيه فيؤثر ذلك ، وقد يذكره فلا يؤثر ، بل يكون الأمر في ذلك وفي
غيره سواء ، ألا ترى القائل يقول :
من أناس ليس من أخلاقهم عاجل الفحش ، ولا سوء الطمع ( 117 )
فلو كان الأمر على ما يذهب إليه من يخالف مذهب العرب لاستجيز : آجل
هامش
( 110 ) النور : 45 .
( 111 ) صا 32 .
( 112 ) صا 58 - 59 .
( 113 ) مق 3 / 35 .
( 114 ) المائدة : 12 .
( 115 ) المائدة : 12 .
( 116 ) صا 240 - 241 .
( 117 ) الصاحبي 195 .