باب الردع
وأما ما كان ردعا فقوله - جل ثناؤه - ( ألهيكم التكاثر ، حتى زرتم المقابر ،
كلا سوف تعلمون ، ثم كلا سوف تعلمون . كلا لو . . . ) ( 79 ) ردعهم عن التكاثر ، ثم
أعاد أخرى فقال : كلا ، أي أنكم افتخرتم وتكاثرتم ، وظننتم أن هذا ينفع شيئا ،
ثم أكد ذلك بقوله : كلا ثم كلا ، إبلاغا في الموعظة .
ومنه قوله - عز وجل : ( فأنت عنه تلهى ، كلا ) ( 80 ) أي : لا تفعل ذلك .
ومنه ( كلا ، لا تطعمه ) ( 81 ) .
باب صلة الإيمان
وأما ما كان من صلة اليمين فقوله : ( كلا والقمر ) ( 82 ) فهو صلة اليمين
وتأكيد لها ويقال : إن معناها ألا والقمر ، أي : والقمر كذا كان أبو زكريا
الفراء ( 83 ) يقول .
هذا ما في القرآن .
فإن سأل سائل عن ( كلا ) فقل : هي في كتاب الله على أربعة أوجه يجمعها
وجهان : رد ، وردع ، وهما متقاربان ، وتحقيق وصلة يمين ، وهما متقاربان .
فالرد مثل : ( ليكونوا لهم عزا ، كلا ) ( 84 ) وهو الذي يوقف عليه .
والردع : مثل قوله : ( كلا سيعلمون ) ( 85 ) .
والتحقيق ، مثل : ( كلا ، إن كتاب الأبرار لفي عليين ) ( 86 ) .
هامش
( 79 ) التكاثر : 1 - 5 .
( 80 ) عبس : 10 - 11 .
( 81 ) العلق : 21 .
( 82 ) القمر : 35 .
( 83 ) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، رأس مدرسة الكوفة في عصره ( ت 207 ) .
الفهرست 66 ، وفيات الأعيان 6 / 176 ، تاريخ بغداد 14 / 149 .
( 84 ) مريم : 81 .
( 85 ) النبأ : 4 .
( 86 ) المطففين : 18 .