ذكي به علم العقاقير نير * فأصبح جالينوس في جنبه غبي
هو ابن علي ذو الوفاء محمد * محب لآل المصطفى عترة النبي
غدا نظمه وشي الربيع وكافلا * بصدق وداد بالولاء مطنب
فقابله مني القبول مع الرضى * وأعددته للأنس ألطف مطرب
كما أرسل السيد عبد الجليل نثرا لكل من الشاعرين المذكورين ،
فقال في جوابه للشيخ البغي :
إن ألطف ما اكتحلت به الأحداق ، رسائل الأشواق ، إذا تكفلت بما رق
وراق ، مما تتحلى به الأوراق ، كرسالة وردت إلينا آنفا ، غدوت منها لأنوار الربيع
قاطفا ، رسالة من نسجت البلاغة مطارف نظامه ، تقاطرت شآبيب البراعة من شق
أقلامه ، صاحبنا صادق الوعد الجلي ، محمد بن علي ، لا زال ربيع الآداب به آهلا عامرا ،
يقتطف من أفنان فنونه ثمرات أفكار الأكابر . . . ( 3 ) .
كما جاء ذكر شاعرنا البغلي في كل من كشكول ( 4 ) الصائع الأحسائي وكتاب
محمد ( 5 ) بن عبد المحسن الغريب ، فقد وردت له في الكتابين أبيات قالها في القهوة
والغليون ، قال في البن :
بزغت شموس البن ذات تشعشع * كدم الغزال تضئ في الأقداح
قتلت فأحيت ميت كل مسرة * بشميم طيب عرفها النفاح
جليت كما تجلى العروس لزوجها * ويديرها ذو عفة وسماح
وسعى بها كالبدر في غلس الدجى * والصبح مستغن عن المصباح
كتب الجمال بخده من حبرها * كالمسك خالا ماله من ماح
فاشرب كؤوس البن أني شئت * إن البن للشهوات كالمفتاح
هامش
( 3 ) ديوان السيد عبد الجليل البصري : 228 ط دمشق ( المكتب الاسلامي ) الطبعة الثانية .
( 4 ) مرت الإشارة في ترجمة الشيخ عبد الله الصائع - في الحلقة الأولى - إلى هذا الكشكول ، وقد شاهدت ما بقي منه
في الأحساء وهو عدة أوراق مبعثرة ، قد تلف أكثره .
( 5 ) هو الشيخ محمد بن عبد المحسن بن محمد بن خلف الغريب الهمداني العاملي الأحسائي ، كذا جاء اسمه في
الكتاب ، والكتاب المذكور رأيته أيضا في الأحساء عند بعض عشاق الأدب والحريصين على جمعه هناك ،
وهو كالكتاب السابق لم يبق منه إلا أوراق متفرقة امتدت إليه يد الخراب ، ويظهر أنه كتاب تأريخي أدبي
مزين بكثير من الشواهد الأدبية ، وتتخلله تراجم جماعة من العلماء والأدباء .