ولا بد أنه نهل من معارفها - خلال إقامته هناك - ما أكسبه شهرة علمية
وأدبية ، وكانت له علاقات ودية ومساجلات شعرية مع بعض العلماء والأدباء في
النجف ، فقد وردت له في ديوانه قصيدة يقرظ بها أرجوزة الشيخ عبد الله الحويزي
المسماة ب ( الكوكب الدري ) قال :
لقد جل هذا النظم عن صفة الشعر * ولكنه الحلو الحلال من السحر .
ويقول في آخرها :
فلا زال عبد الله شيخا مهذبا * وهمته تعلو على هامة النسر
ولا زال شمسا يستضاء بنوره * وبدر علا يجلى به حندس الكفر
ولا برحت أرض العراق بذكره * معطرة الآفاق باسمة الثغر
وهذه أبيات جاءت في ديوانه أيضا يمدح بها أحد شعراء النجف ، وهو الشيخ
عبد الحسين الأعسم ، بما يؤكد وجود علاقة ودية بينهما ، قال :
ملكت قلوب أرباب الكمال * بتعريض من السحر الجلال
أتيت بكل بكر ذات حسن * على أعطافها شبه اللآلي
لأنت وإن جعلت الأرض مثوى * فشأنك في سماء المجد عالي
شهرته الأدبية :
لقد اكتسب شاعرنا البغلي شهرة أدبية واسعة ، فبالرغم من منزلته العلمية فقد
كان الجانب الأدبي في حياته هو الأبرز ظهورا ، ذكره جملة من العلماء والأدباء الذين
عاصروه وأطروا أدبه ، منهم الشيخ علي آل الرمضان ، المتولد سنة 1253 ه ، والمتوفى
سنة 1327 ه ، وكان أحد علماء الأحساء وشعرائها ، له ديوان شعر لا يزال موجودا عند
بعض أحفاده في الأحساء ، فقد كانت لشاعرنا البغلي معه علاقة ودية وأدبية ، فهذه
أبيات للشيخ علي المذكور - كما في ديوانه - أرسلها إلى البغلي يذكر فيها ما بينه وبينه من
صلة ومودة :
وسلام جلا محض الوداد وأغربا * وبين صدق الاتحاد وأعربا
وفاح بساحات الصداقة عنبرا * ولاح بآفاق العلاقة كوكبا
محمد البغلي من شاع ذكره * بأقطار أرض الله شرقا ومغربا
مجلة تراثنا — صفحة 222
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٢٢