ويروى ، مرفوعا أن القرآن نزل على لغة الكعبين ، كعب بن لؤي ، وكعب بن
عمرو ، وهو أبو خزاعة .
فأما قولنا : إنه ليس في كتاب الله تعالى شئ بغير لغة العرب فلقوله تعالى :
( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) ( 18 ) ، وقال : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ( 19 )
وقال الله تعالى : ( بلسان عربي مبين ) ( 20 ) .
قال ابن عباس : ما أرسل الله عز وجل من نبي إلا بلسان قومه ، وبعث الله
محمد صلى الله عليه وآله بلسان العرب .
وادعى ناس أن في القرآن ما ليس بلغة العرب ، حتى ذكروا لغة الروم
والقبط والنبط ، فحدثني أبو الحسين بن هارون ( 21 ) ، قال : أخبرنا علي بن
عبد العزيز ، عن علي بن المغيرة الأثرم ( 22 ) ، قال : قال أبو عبيدة ( 23 ) : إنما أنزل القرآن
بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن ( كنا )
بالنبطية ، فقد أكبر القول . قال : وقد يوافق اللفظ اللفظ ، ويفارقه ، ومعناهما واحد ،
وأحدهما بالعربية ، والآخر بالفارسية أو غيرها : قال : فمن ذلك الإستبرق ، بالعربية ،
وهو : الغيظ من الديباج ، وهو إستبره بالفارسية قال : وأهل مكة يسمون المسح الذي
يجعل فيه أصحاب الطعام البر : البلاس ، وهو بالفارسية بلاس ، فأمالوها وأعربوها ،
فقاربت الفارسية العربية في اللفظ والمعنى . ثم وذكر أبو عبيدة البالغاء ، وهي :
الأكارع ، وذكر القمنجر : الذي يصلح القسي ، وذكر الدست والدشت ، والخيم
والسخت ، ثم قال : وذلك كله من لغات العرب ، وإن وافقه في لفظه ومعناه شئ
من غير لغاتهم .
هامش
( 18 ) الزخرف : 3 ،
( 19 ) إبراهيم : 4 .
( 20 ) الشعراء : 195 .
( 21 ) من أئمة بغداد في التفسير واللغة . ينظر وفيات الأعيان 5 / 222 .
( 22 ) من طبقة أبي عبيد القاسم بن سلام ، سمع أبا عبيدة والأصمعي ، توفي سنة ثنتين وثلاثين ومائتين ،
نزهة الألباء 65 ، وفيات 4 / 159 ، بغية الوعاة 2 / 206 .
( 23 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى ، التيمي ولاء ، وكان من أعلم الناس باللغة وأخبار العرب وأنسابها ، ولد في
سنة عشر ومائة ، وتوفي في سنة سبع ومائتين ، وقيل غير هذا مما هو قريب منه .
نزهة الألباء 64 ، وفيات 5 / 235 ، بغية الوعاة 2 / 294 - 296 .