المفسر ( 5 )
هو أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب القزويني الرازي اللغوي . لم ينص
القدماء على سنة ولادته ، غير أننا إذا ما افترضنا أنه توفي في سنة ( 395 ه ) على ما هو
المتيقن ، ونظرنا في أحداث حياته الحافلة ، أيقنا أنه عمر عمرا مديدا ربما شمل القرن
الرابع للهجرة كله ، منذ عقده الأول ، يسعفنا في هذا أنه ذكر أخذه العلم عن أبي
الحسن علي بن إبراهيم القطان منذ سنة 332 ه ، وأنه روى عنه كتاب العين ، مما يدل
على أن ابن فارس كان آنذاك في ريعان شبابه واكتمال مداركه بحيث إنه كان يروي
عن عالم ثبت ثقة مستوعبا ما يرويه عنه . لذا فإن من الراجح أنه قد ولد في العقد الأول
من القرن الرابع . ولا نستطيع الجزم بالسنة التي ولد فيها ، ونميل إلى ما ذهب إليه بعض
الأقدمين من ترجيح أن ولادته كانت ما بين سنتي ( 306 - 308 ه ) .
موطنه :
كان ابن فارس كثير الترحال ، ما يستقر ببلدة إلا ليرتحل إلى أخرى طالبا
للعلم ، أو شيخا لهذا وذاك من رجالات القرن الرابع ، ولا تقدم لنا المصادر الموثقة
شيئا ذا بال عن تفاصيل نشأته ، وأطوار حياته ، ثم إنها اختلفت في تحديد موطنه ، وقد
لخص القفطي ذلك ، الاختلاف بقوله : ( . . . واختلفوا في وطنه ، فقيل : كان من
قزوين ، ولا يصح ذلك ، وإنما قالوه لأنه كان يتكلم بكلام القزاونه . . . ) ( 6 ) . ونص
ابن تغري بردي على أنه ولد في قزوين ( 7 ) ، وكذا قرر السيوطي ( 8 ) والحافظ
هامش
( 5 ) ينظر : نزهة الألباء 220 ، يتيمة الدهر 3 / 400 ، إنباه الرواة 1 / 94 ، معجم الأدباء 4 / 80 ، وفيات الأعيان
1 / 100 ، شذرات الذهب 3 / 132 ، البداية والنهاية 11 / 335 ، النجوم الزاهرة 4 / 212 ، الديباج المذهب
36 ، الفلاكة والمفلوكون 108 ، المختصر في أخبار البشر 4 / 28 ، أعيان الشيعة 216 / 217 . تنقيح المقال في
علم الرجال 1 / 76 ، ومقدمتنا لكتاب مجمل اللغة 1 / 11 - 140 .
( 6 ) إنباه الرواة 1 / 96 .
( 7 ) النجوم الزاهرة 4 / 212 .
( 8 ) بغية الوعاة 153 .