نسب إلينا إنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ) .
ولو كانت أحاديث النقيصة صحيحة ومقبولة لما قال الصدوق ذلك كما
لا يخفى . وأما قوله : ( وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الأخبار رأسا ) ففيه أن
قبول جميعها أيضا يوجب رفع الاعتماد على الأحاديث رأسا ، على أنه - رحمه الله - قد
حكم في أكثر الأحاديث المخرجة في ( الكافي ) والمفيدة نقص القرآن إما بالضعف وإما
بالإرسال ، كما تقدم ذلك كله .
ومن العجيب قوله : ( بل ظني . . . ) إذا إثبات الإمامية ليس دليله منحصرا
بالأحاديث حتى يقال ذلك ، وكيف أن تلك الأحاديث لا تقصر عن أحاديث
الإمامة ؟ وهل يقصد الكثرة في الورود ؟ أو القوة في الدلالة ، أو الصحة في الأسانيد ؟ !
3 - المحدث الحر العاملي ، فإنه قال بعد أن روى حديثين عن تفسير العياشي :
( أقول : هذه الأحاديث وأمثالها دالة على النص على الأئمة عليهم السلام وكذا التصريح
بأسمائهم ، وقد تواترت الأخبار بأن القرآن نقص منه كثير وسقط منه آيات لما
تكتب ) ، ويكفي لدفع دعوى التواتر هذه نصوص العلماء ، وما تقدم نقله عنه في
الفصل والأول .
ولعل قوله - رحمه الله - بعد ذلك : ( وبعضهم يحمل تلك الأخبار على أن ما
نقص وسقط كان تأويلا نزل مع التنزيل ، وبعضهم على أنه وحي لا قرآن ) يدل على
أنه لا يعتقد بوقوع التحريف في القرآن الشريف .
وكأنه إنما يدعي التواتر في هذه الأحاديث للاحتجاج بها على وجود النصوص
العامة على إمامة الأئمة عليهم السلام ولذا فإنه قال : ( وعلى كل حال فهو حجة في
النص ، وتلك الأخبار متواترة من طريق العامة والخاصة ) ( 55 ) .
والخلاصة أنه لا مجال لدعوى التواتر في أحاديث تحريف القرآن بهذا المعنى
المتنازع فيه .
الشبهة الثانية : إختلاف مصحف علي عليه السلام مع المصحف الموجود .
وتفيد طائفة من أحاديث الشيعة أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام اعتزل الناس
هامش
( 55 ) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات 3 : 43 .