الفصل الرابع
شبهات حول القرآن
على ضوء أحاديث الإمامية
وهناك شبهات تعرض للناظر في أحاديث الشيعة الإمامية حول القرآن
الحكيم ، فعلينا بالرغم من ثبوت بطلان تلك الأحاديث المتقدمة وأمثالها ، وعدم
صلاحيتها للاستناد إليها بالأدلة المذكورة على عدم وقوع التحريف في القرآن ،
وبالأجوبة السالفة عن كل منها ، أن نتعرض لتلك الشبهات ، ونبين وجه اندفاعها :
الشبهة الأولى : تواتر أحاديث تحريف القرآن .
لما رأى بعض محدثي الإمامية كثرة الأحاديث المفيد نقصان القرآن ، ووجد
كثيرا منها في المجاميع الحديثية المعروفة ، عرضت لهم شبهة تواتر تلك الأحاديث
- ولا سيما الأخباريون الظاهريون ممن يرى صحة كل حديث منسوب إلى أئمة الهدى
عليهم السلام من غير تحقيق - .
1 - ومن هؤلاء المحدث الجزائري ، فإنه قال في وجوه رده على القول بتواتر
القراءات : ( الثالث : إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به
الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع
التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا ) ( 54 ) .
ولكن يرده تصريح جماعة من كبار العلماء المحققين - وفيهم الأخباريون
الفطاحل - بأن أحاديث التحريف أخبار آحاد لا يمكن الركون إليها والاعتماد عليها في
هذه المسألة الاعتقادية .
فقد قال شيخ الطائفة : ( غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة
والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شئ منه من موضع إلى موضع ، طريقها
الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها ) .
هامش
( 54 ) الأنوار النعمانية 2 : 357 .