أكرهك على قبولها . وأما هذه الستة دنانير فهو من خاصتي ( 47 ) ، ولا بد أن تقبلها
مني ، وكاد أن يؤيسني من قبولها ، فألزمته ، فأخذها ، وعاد تركها ، فألزمته فأخذها ،
وتغديت أنا وهو ، ومشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار ، وأوصيته
بالكتمان ، والحمد الله ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين .
ومن عجيب زيادة بيان : أنني توجهت في ذلك الأسبوع ، يوم الاثنين
الثلاثين من جمادي الآخرة ، سنة إحدى وأربعين وستمائة ، إلى مشهد الحسين
عليه السلام لزيارة أول رجب ، أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد - ضاعف الله
سعادته - ، فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء أول رجب المبارك سنة إحدى وأربعين
وستمائة المقرئ محمد بن سويد في بغداد ، وذكر ابتداء من نفسه أنه رأى ليلة السبت ،
ثامن عشرين جمادى الآخرة المقدم ذكرها ، وكأنني في دار وقد جاء رسول إليك وقالوا :
هو من عند الصاحب ، قال محمد بن سويد : فظن بعض الجماعة أنه من عند أستاذ
الدار ، قد جاء إليك برسالة ، قال محمد بن سويد : وأنا عرفت أنه من عند
صاحب الزمان عليه السلام ، قال : فغسل محمد بن سويد يديه وطهرهما ، وقام إلى رسول
مولانا المهدي صلوات الله عليه ، فوجده قد أحضر معه كتابا من مولانا المهدي
صلوات الله عليه إلى عندي ، وعلى الكتاب المذكور ثلاثة ختوم ، قال المقرء محمد بن
سويد : فتسلمت الكتاب من رسول مولانا ( 48 ) ، المهدي صلوات الله عليه بيديه
المشطوفة ، قال : وسلمته إليك - يعني عني - .
قال : فكان أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي - ضاعف الله سعادته -
حاضرا ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : هو يقول لك .
يقول علي بن موسى بن طاووس : فتعجبت من أن هذا محمد سويد قد رأي
المنام في الليلة التي حضر عندي فيها الرسول المذكور ، وما كان عنده خبر من هذه
الأمور ، والحمد لله كما هو أهله ، وسمعت ممن لا اسميه مواصله بينه وبين مولانا
صلوات الله عليه ، لو تهيأ ذكرها كانت عدة كراريس ، دالة على وجوده وحياته
ومعجزاته صلوات الله عليه ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين .
هامش
( 47 ) في الأصل : ( من غير خاصتي ) ، وحذفنا ( غير ) للسياق .
( 48 ) في الأصل : ( مولا ) وما أثبتناه هو الصحيح .