اللذة والألم
من وجهة نظر ابن سينا
الفلسفية والعرفانية ( * )
الشيخ محمد تقي الجعفري
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد الحمد لله والصلاة على نبيه أقول : إننا لا نجد أحدا يتردد في تأثير اللذة
والألم على هيئات الحياة الإنسانية كلها ، أو في بذل الإنسان جهده لاجتلاب اللذة إلى
نفسه ، كما أنه يسعى للوصول إلى أقوى العوامل لحفظ حياته ولحماية نفسه ، وهو يعرض
عن الألم ويدفع العوائق التي تقف في طريق حياته .
الصلة الوطيدة للإنسان بهذين العنصرين تبلغ إلى حد يسوغ لنا الاعتقاد بأنهما
ناشئان عن أصل الحياة كالإحساس بضرورة المحافظة على الوجود ، وبوقايته التي تنبع
من جوهر كينونتنا المستمرة على التطورات التي نشاهدها في أبعاد وجودنا .
إذا ، فمن الطبيعي أن تأخذ اللذة والألم نصيبا وافرا من اهتمام الفلاسفة
والحكماء وعلماء النفس في الأزمنة القديمة ، وفي الأزمنة الحديثة أيضا ، وإن بذل الجهد
الذهني من أجل التفهم لهذين العنصرين طوال العصور قد أظهر فكرتين رئيسيتين :
الفكرة الأولى تقول : إن اللذة هي أسمى غايات الحياة في شؤونها المادية
والروحانية بأسرها ، والألم هو العامل القلق في حياتنا ، فالاعراض عنه وتجنبه واجب
لأجل صيانة الحياة .
هامش
* محاضرة ألقاها الشيخ محمد تقي الجعفري في المؤتمر الدولي لابن سينا المنعقد في نيودلهي سنة 1983 م ،
وترجمها عن الإنجليزية الدكتور پرويز أذكائي .