تأخرهم فعلا ، بل ليعبر عن جهة الخلل في تلك الأسانيد ، وقد لاحظنا في كل مورد
مورد وجه الخلل في السند الذي وقعوا فيه .
فغرض الشيخ يتعلق بالأسانيد ، وطبقة رواتها ، وما يترتب على فن الطبقات
من آثار علمية من الحكم بالاتصال أو الانقطاع .
وليس نظر الشيخ إلى أي من شخص الراوي ، أو المروي عنه المعاد اسمه في
هذا الباب ، بل ينظر إلى نفس الطريق ، من دون غرض في جرح الطرفين أو قدحهما ،
كما ربما يتوهم ، وذلك :
أولا : لأن هذا الكتاب ( رجال الطوسي ) لم يلتزم فيه بإيراد الجرح والقدح ،
ولا التعديل والمدح ، كما هو ديدن علماء الرجال ، فهناك الكثير ممن يستحق ذلك ، ولم
يتعرض له ، إلا إذا كان ذلك مؤثرا في تحديد طبقته .
وثانيا : أن من بين المذكورين في هذه الموارد كثير من الثقات الأجلاء ، مثل :
أحمد بن إدريس القمي الأشعري ، وسعد بن عبد الله الأشعري ، وفضالة بن أيوب ،
ويحيى بن عبد الحميد العطار ، ومعاوية بن حكيم ، والهيثم بن أبي مسروق ، والريان بن
الصلت .
كما أن فيهم من الضعاف من صرح بضعفهم وسقوطهم ، مثل : حفص بن
غياث ، وطاهر بن حاتم بن ماهويه ، ومحمد بن أورمة ، ومحمد بن عبد الله بن مهران ،
ومحمد بن يحيى المعاذي .
فأية فائدة في إعادة ذكرهم للإشارة إلى ضعفهم ، بعد التصريح بذلك ؟ !
ثم لو كان الضعف هو الموجب الإعادة ذكرهم ، لوجب إعادة جميع الضعفاء
والهالكين المذكورين في الأبواب السابقة ، وما أكثرهم ؟ ! .
فتخصيص الإعادة لبعضهم دون البعض دليل على أن الإعادة ليس لما ذكر ،
بل لها سبب آخر .
فائدة :
إن الرجاليين اصطلحوا بوضع رمز ( لم ) علامة لباب ( من لم يرو عن الأئمة
عليهم السلام ) من كتاب ( الرجال للطوسي ) ، فمتى ما وجدوا هذا الرمز علموا أن
صاحبه مذكور في هذا الباب .
مجلة تراثنا — صفحة 141
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤١