وللمحقق أن يصطلح من هذه المكملات المحسنات - أعني الأقواس والنجوم -
على ما يزيد عمله وضوحا وييسر لقارئ كتابه سبل الدلالة ، شرط أن يذكر في مقدمة
التحقيق ما اصطلح عليه .
صنع الفهارس
حين ينتهي المحقق من كتابة مبيضة الكتاب التي يطمئن إليها ، ويعتمد على
ما دونه فيها ، ويرى أنه محاسب على عمله فيها . . . يدفعها إلى المطبعة التي اختارها نظيفة
الخط محمودة العمل ، ويختار لكتابه الأحجام المناسبة من الحروف والعلامات .
وأرى أن لا يكل مقابلة كراريس المطبعة مع مبيضته إلى غيره ، وإن أعانه
عارف بالفن فبها ونعمت .
فإذا تم عمل المطبعة في هذا القسم من الكتاب - وهو القسم الأعظم والمقصود
الأصلي منه - اشتغل المحقق بصنع فهارس الكتاب .
والفهرسة ضرورة لازمة ، لأن الكتاب بدونها خزانة مقفلة يعسر على القارئ
والباحث استخراج ما يحتاجه منه .
وأرى أن الكتب التي هي فهارس في واقعها كمعاجم اللغة ، محتاجة إلى
فهارس كثيرة .
فقد صنع محققا ( الفائق في غريب الحديث ) للزمخشري ، وهما الأستاذان محمد
أبو الفضل إبراهيم ، وعلي محمد البجاوي . . . صنعا ( فهرس الألفاظ اللغوية مرتبة على
حروف الهجاء ) ( 1 ) فذكرا المواد الغوية مرتبة على حروفها الأولى ، وذكرا ضمن المواد
الألفاظ اللغوية التي فسرت في هذا المعجم وأرقام صفحات أماكنها ، فأحسنا بذلك
صنعا ويسرا على الباحثين ووفرا عليهم كثيرا من الوقت .
فلو صنع محققوا المعجمات العربية فهارس مثل هذا الفهرس لكل معجم لأفادت
فائدة عظيمة النفع في البحوث الإحصائية لألفاظ اللغة العربية الجليلة وفي غيرها من
هامش
( 1 ) هو الفهرس الثامن من الفهارس التي صنعاها ، أنظره في ج 4 / 241 - 345 من طبعتهما للفائق .