السلاطين . . . إلى آخر القائمة المشؤومة .
هذا الركام الغث لطخة عارفي تاريخنا الثقافي . . لا أظن المحقق المسلم ينحط
إلى أن يشغل به نفسه ويضيع به عمره .
وتراثنا طيب مبارك ، شمل مختلف حقول المعرفة ، ولم يقتصر على فرع من
فروعها .
فكم هي الفائدة التي يسديها المحقق إلى أمته يختار كتابا من طبنا القديم ،
فيخرجه إلى الناس سليما مفسرا موضحة عبائره ! عقاقيره من إنتاج بلادنا . . . إن لم تنفع
الجسم لم تضره ، لا كالأدوية المجلوبة من مغرب شمس الفضيلة ، التي يصح فيها قول
الشاعر :
. . . وداوني بالتي كانت هي الداء
وفي تراثنا الطبي الكثير الطيب ، وأود أن يعلم أطباؤنا الفضلاء أن للمعاجم
الطبية - التي تصف العقاقير وتذكر مقاديرها عند التركيب - ركنا كبيرا في مكتبتنا
الإسلامية .
وما أظن مريض الطب الغربي الحالي أحسن حالا من مريض الرازي أو ابن
سينا .
وقد عادت الصين إلى الوخز بالإبر - طبها القديم - تدرسه وتطبقه في
المستشفيات .
وقبلها الهند أدخلت طبها القديم مادة دراسية في جامعاتها ، ومادة تطبيقية في
مستشفياتها .
وقل مثل ذلك في علوم الفلاحة والبيطرة وغيرها .
ونستغني بذلك عن استيراد فسائل النخيل من أمريكا إلى بلاد النخيل !
خلاصة الأمر أن حسن الاختيار - بل الاجتهاد في الاختيار - هنا واجب عيني لا
رخصة فيه .
* * *
وحين يقع اختيار المحقق على كتاب لم يحقق حسب القواعد المتعارفة ، أو
كانت لديه زيادة تنقير وتدقيق فاتت المحقق الأول ، أو ظهرت من الكتاب نسخ
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩