حدودهما ، وأصل من أصولهما الثابتة أزلا وأبدا ، سواء كان ذلك الوجود في الخارج أو
في الذهن .
والأقوال الأخرى في نفس الأمر ستعلمها أيضا ، وسيأتي البحث عن تحقيق
الخارج أيضا .
وبذلك المعنى المحرر ، قال المتأله السبزواري في الحكمة المنظومة :
بحد ذات الشئ * نفس الأمر حد
ثم فسره بقوله : " أي حد وعرف نفس الأمر بحد ذات الشئ . والمراد بحد
الذات - هنا - مقابل فرض الفارض ، ويشمل مرتبة الماهية والوجودين الخارجي
والذهني ، فكون الإنسان حيوانا في المرتبة ، وموجودا في الخارج ، أو الكلي موجودا في
الذهن ، كلها من الأمور - النفس الأمرية - إذ ليست بمجرد فرض الفارض كالانسان
جماد . فالمراد بالأمر هو الشئ نفسه ، فإذا قيل : الأربعة في نفس الأمر كذا ، معناه أن
الأربعة في حد ذاتها كذا ، فلفظ الأمر - هنا - من باب وضع المظهر موضع المضمر " ( 2 ) .
وأما العقل الفعال ، فالكلام الحق ، والقول الصدق - فيه - هو ما أفاده
الشيخ - قدس سره - في كتبه الثلاثة الآتي ذكرها من إطلاقات العقل الفعال على
المعلول الأول ، وعلى العقل العاشر ، وعلى كل واحد من العقول المفارقة .
قال في التعليقات : " المعلول الأول ، وهو العقل الأول إمكان وجوده له من
ذاته لا من خارج " ( 3 ) .
وقال في الفصل الثالث من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء " وكان
عددها - يعني عدد المفارقات - عشرة بعد الأول تعالى ، أولها العقل المحرك الذي
لا يتحرك - إلى قوله - : وكذلك حتى ينتهي إلى العقل الفائض على أنفسنا ، وهو عقل
العالم الأرضي ، ونحن نسميه العقل الفعال " ( 4 ) .
وقال في الفصل الخامس من المقالة الثالثة من كتابه في المبدأ والمعاد :
" ولما كان كل ما يخرج من القوة إلى الفعل يخرج بسبب مفيد له ذلك
هامش
( 2 ) الحكمة المنظومة : 49 .
( 3 ) التعليقات : 100 ، الطبعة الأولى .
( 4 ) الشفاء 2 : 264 ، الطبعة الأولى