نفس الأمر
الشيخ حسن حسن زاده الآملي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لمن له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ، والصلاة والسلام على من
اصطفاهم على العالمين سيما على سيدهم وآله آل ياسين ، ثم الصلاة والسلام علينا وعلى
جميع عباد الله الصالحين .
وبعد ، فهذه وجيزة عزيزة ، تبحث عن نفس الأمر ، وقد حداني على تصنيفها ما
أتقنه المحقق الطوسي في المسألة السابعة والثلاثين من الفصل الأول من المقصد الأول
من تجريد الاعتقاد ، وما أورده العلامة الحلي في هذا المقام من كشف المراد .
فالحري أن نصدرها بكلامهما أولا ، ثم نخوض في نفس الأمر ثانيا ، مستمدين
ممن له غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله .
قال المحقق الطوسي - قدس سره القدوسي - : " وإذا حكم الذهن على الأمور
الخارجية بمثلها وجب التطابق في صحيحه ، وإلا فلا ، ويكون صحيحه باعتبار مطابقته
لما في نفس الأمر لإمكان تصور الكواذب " .
وقال العلامة الحلي - رضوان الله تعالى عليه - : أقول : الأحكام الذهنية
قد تؤخذ بالقياس إلى ما في الخارج ، وقد تؤخذ لا بهذا الاعتبار . فإذا حكم الذهن على
الأشياء الخارجية بأشياء خارجية مثلها ، كقولنا : الإنسان حيوان في الخارج ، وجب أن
تكون مطابقة لما في الخارج ، حتى يكون حكم الذهن حقا ، وإلا لكان باطلا .
وإن حكم على أشياء خارجية بأمور معقولة ، كقولنا : الإنسان ممكن ، أو حكم
مجلة تراثنا — صفحة 62
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٢