إذا استصرخوا عصفوا بالصبا * ح بين الظبي والوجوه الصباح
وبذاك ، وبسبب من ذاك أصبح واحدا من سادة يهيمنون على حركة الناس :
إنا نعيب ولا نعاب * ونصيب منك ولا نصاب
آل النبي ، ومن تقلب * في حجورهم الكتاب
خلقت لهم سمر القنا * والبيض والخيل العراب
قوم إذا غمز الزمان * قنيهم كرموا وطابوا
فهؤلاء هم سادة الناس ومرشدوهم ، آل النبي ( ص ) الشجعان الذين لهم خلقت
الرمان والسيوف والأفراس ، هؤلاء القوم لا يزدادون إلا كرما وطيبة كلما اشتد الزمان
عليهم ، فكان الصعاب محك على ضريبته يفوح عطر شمائلهم .
ومن هنا صار الشريف ذلك القمر الدائر في كون أهل البيت ( ع ) الرحيب ، وصار
أعداؤه زمرة من الكلاب النابحة العاوية ، التي لم تجد فيه عيبا ، فحاولت أن تخلع عليه
من عيوبها ، جريا على " رمتني بدائها وانسلت " ، قال :
وإن مقام مثلي في الأعادي * مقام البدر تنبحه الكلاب
رموني بالعيوب ملفقات * وقد علموا بأني لا أعاب
وإني لا تدنسني المخازي * وإني لا يروعني السباب
ولما لم يلاقوا في عيبا * كسوني من عيوبهم وعابوا
أعد نظرك في الشعر الذي مر تجد الكرامة والكبرياء والعزة ، ولو لم يقل ( رض ) إلا
" وإني لا يروعني السباب " لكفاه دلالة على عظيم اعتداده بنسبه وثقته بنفسه ، والثقة
بالنفس لا تتأتى لكل الناس ، فإن منهم من يزلزله النقد ، ويفقده السباب صوابه ، لأنه
لا ثقة له بنفسه ، فكأنه النبتة الهشة التي ليس لها جذر مكين يمسكها أن تميل وأن
تنقصف ، أما الشريف فكالسنديانة الشامخة ، عميقة الجذور ، متمكنة من الأرض ،
قوية لا تتلاعب بها الرباح .
ولنا أن نقرر أن هذا الشعور بالانتماء إلى العترة الطاهرة ( ع ) هو المحرك لكل مشاعر
الآباء والعزة والكرامة في نفسه .
ولكن . . .
من هم أولئك الذين ينتمي إليهم الشريف الموسوي ؟ هل ذكرهم في شعره ؟
مجلة تراثنا — صفحة 287
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٧