وأغزرهم إذا سئلوا عطاء * وأوحاهم إذا غضبوا ضرابا
حيث ذكر بعضا من لوازم الشجاعة " طول الرماح " ، وعلو الذكر " القباب
العالية " وكثرة العطاء " وأغزرهم . . . " ، والقوة في الحرب " أوحاهم ضرابا " .
وكيف لا يكونون كذلك وهم :
بنو عم النبي وأقربوه * وألصقهم به عرقا لبابا
حيث يبين الشريف صفاتهم الكريمة لأنهم من نسل النبي ( ص ) والمحافظين على
القيم التي نادى بها ، ودعا الناس إليها .
ويصل من ذلك إلى أن المديح يجب أن يقتصر على الرسول ( ص ) وأهل بيته ( ع ) :
وما المدح إلا في النبي وآله * يرام ، وبعض القول ما يجنب
وأول بمدحي من أعز بفخره * ولا يشكر النعماء إلا المهذب
أرى الشعر فيهم باقيا ، وكأنما * تحلق بالأشعار عنقاء مغرب
أعد لفخري في المقام محمدا * وأدعو عليا للعلى حين أركب
فالشريف لا يرى له وجودا مستقلا عن هذا الوجود التاريخي لآل البيت ( ع ) ، ومن
هنا تجذر حبهم في قلبه ، وخالط دمه ولحمه :
المجد يعلم أن المجد من أربي * ولو تماديت في غي وفي لعب
إني لمن معشر إن جمعوا لعلى * تفرقوا عن نبي أو وصي نبي
ويخاطب أباه فيقول :
وغيرك لا أطريه إلا تكلفا * وغير حنيني عند غيرك مصحب
أبعد النبي والوصي تروقني * مناسب من يعزى لمجد وينسب
يقر بفضلي كل باد وحاضر * ويحسدني هذا العظيم المحجب
أحبكم ما دمت أعزى إليكم * وما دام لي فيكم مراد ومطلب
فهذا الوعي الحاد بالانتساب إلى أهل البيت ( ع ) أصبح جزءا من حياة الشريف
إن لم نقل أنه غلف حياة الشريف كلها ، وتغلغل في شتى نواحيها ، فحق له أن يقول :
فمن ذا أسامي وجدي النبي * أم من أطاول أم من ألاحي
أنا ابن الأئمة ، والنازلين * كل منيع الربى والبراح
وأيد تصافح أيدي الكرام * وإن نفرت من أكف الشحاح
مجلة تراثنا — صفحة 286
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٦